مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٢ - النظر الثاني في الفدية
و يصحّ بذل الفداء (١) منها، و من وكيلها، و ممّن يضمنه بإذنها. و هل يصحّ من المتبرّع؟ فيه تردّد. و الأشبه المنع.
قوله: «و يصحّ بذل الفداء .. إلخ».
(١) الأصل في الفداء المبذول في هذا الباب أن يكون من المرأة لنسبته إليها في قوله تعالى فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ [١]. و بذل وكيلها في معنى بذلها، لأنه يبذله من مالها بإذنها. و كذا بذله ممّن يضمنه في ذمّته بإذنها، فيقول للزوج:
طلّق زوجتك على مائة و عليّ ضمانها. و الفرق بينه و بين الوكيل: أن الوكيل يبذل من مالها بإذنها، و هذا يبذل من ماله بإذنها ليرجع عليها بما يبذله بعد ذلك، فهو في معنى الوكيل الذي يدفع العوض عن الموكّل من ماله ليرجع به عليه، فدفعه له بمنزلة إقراضه لها و إن كان بصورة الضمان.
و أما بذله من المتبرّع عنها بأن يقول للزوج: طلّق امرأتك بمائه من مالي بحيث يكون عوضا للخلع، ففي صحّته قولان أظهرهما بين الأصحاب- و هو الذي اختاره المصنّف و الشهيد [٢] و غيرهما [٣] من الأصحاب- العدم، فلا يملك الزوج البذل، و لا يقع الطلاق إن لم يتبع به، لأن الخلع من عقود المعاوضات، فلا يجوز لزوم العوض لغير صاحب المعوّض، كالبيع لو قال: بعتك كذا بمائة في ذمّة فلان. و لأنه تعالى أضاف الفدية إليها في الآية المتقدّمة، و ألحق بها بذل الوكيل و الضامن بإذنها، فبقي المتبرّع على أصل المنع. و لأصالة بقاء النكاح إلى أن يثبت المزيل. و القول بالصحّة لا يعلم قائله من الأصحاب، لكنّه مذهب جميع من
[١] البقرة: ٢٢٩.
[٢] اللمعة الدمشقيّة: ١٢٧.
[٣] راجع المبسوط ٤: ٣٦٥، إرشاد الأذهان ٢: ٥٢، إيضاح الفوائد ٣: ٣٨٧.