مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩١ - النظر الثاني في الفدية
و لو خالع على حمل (١) الدابّة أو الجارية لم يصحّ.
كتعذّر المثل في المثلي حيث يجب، فإنه ينتقل إلى قيمته. و لو ظهر مستحقّا لغيره فالحكم فيه مع العلم و الجهل كما فصّل.
قوله: «و لو خالع على حمل .. إلخ».
(١) لا فرق في ذلك بين كونه موجودا في بطنها بالفعل و عدمه، كما لو خالعها على ما تحمله في المستقبل، لاشتراكهما في الجهالة المانعة، و زيادة الثاني بكونه معدوما.
و خالف في ذلك بعض العامّة [١] فجوّز الخلع في الموضعين، و اغتفر الجهالة في الأول، و جعل الثاني كالوصيّة. و الأول محتمل، لاحتمال هذا العقد من الغرر بما يقارب ذلك. أما الثاني فلا، إذ لا عوض أصلا، و لا وثوق بالمتجدّد، بخلاف الموجود، فإن له ماليّة تقبل المعاوضة و لو بالتبعيّة في عقد يحتمل الغرر.
و مثله ما لو خالعها على ما في كفّها، فإنه لا يصحّ عندنا، سواء علم أن في كفّها شيئا متموّلا و جهل مقداره أو عينه أو لم يعلم. و من أجاز الأول صحّحه هنا مع العلم بوجود شيء في كفّها يصلح للعوض، أو ظهور وجوده فيه. فإن لم يظهر فيه شيء ففي وجوب مهر المثل كما لو ظهر فساد العوض، أو وقوع الطلاق رجعيّا، أو لزوم ثلاثة دراهم، لأن المقبوض في الكفّ ثلاثة أصابع، و هي ما عدا الإبهام و المسبّحة، فيجب قدره من النقد الغالب، أوجه أبعدها الأخير.
[١] حلية العلماء ٦: ٥٥٢، المغني لابن قدامة ٨: ١٩٠، روضة الطالبين ٥: ٦٩٣، كفاية الأخيار ٢: ٥٠.