مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٠ - النظر الثاني في الفدية
..........
قال الشيخ [١]: و يقع طلاقا رجعيّا، لاشتماله على أمرين: الطلاق و العوض، فإذا بطل أحدهما يبقى الآخر كما لو اختلّت إحدى الشرائط كما سبق.
و ردّه المصنّف بأنه مع الاقتصار على الخلع لا يتحقّق صحّة الطلاق مع فساد العوض، لأن الخلع الذي يقوم مقام الطلاق أو هو الطلاق ليس إلّا اللفظ الدالّ على الإبانة بالعوض، فبدونه لا يكون خلعا، فلا يتحقّق رفع الزوجيّة بائنا و لا رجعيّا، و إنما يتمّ إذا أتبعه بالطلاق ليكونا أمرين متغايرين لا يلزم من فساد أحدهما فساد الآخر، فيفسد حينئذ الخلع، لفوات العوض، و يبقى الطلاق المتعقّب له رجعيّا، لبطلان العوض الموجب لكونه بائنا. و هذا أقوى [٢].
و إن كان جاهلا بعدم ماليّته- كما لو ظنّه خلّلا فبان خمرا، أو عبدا فظهر حرّا- فقد حكم المصنّف بصحّته كما لو أمهرها ذلك فظهر كذلك، لأن تراضيهما على المقدار من الجزئي المعيّن الذي يظنّان كونه متموّلا يقتضي الرضا بالكلّي المنطبق عليه، لأن الجزئي مستلزم له، فالرضا به يستلزم الرضا بالكلّي، فإذا فات الجزئي لمانع صلاحيّته للملك بقي الكلّي. و لأنه أقرب إلى المعقود عليه.
و لم ينقلوا هنا قولا في فساده، و لا وجوب قيمته عند مستحلّيه كما ذكروه في المهر، مع أن الاحتمال قائم فيه، أما الأول فلفقد شرط صحّته و هو كونه مملوكا. و الجهل به لا يقتضي الصحّة كما لو تبيّن فقد شرطه [٣] في بعض أركان العقد. و أما الثاني فلأن قيمة الشيء أقرب إليه عند تعذّره. و لأن المقصود من المعيّن ماليّته، فمع تعذّرها يصار إلى القيمة، لأنه لا مثل له في شرع الإسلام، فكان
[١] المبسوط ٤: ٣٥٨.
[٢] في «و»: قويّ.
[٣] في «و»: شرط.