مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٩ - النظر الثاني في الفدية
و لو كان الفداء (١) ممّا لا يملكه المسلم- كالخمر- فسد الخلع. و قيل:
يكون رجعيّا. و هو حقّ إن اتبع بالطلاق، و إلّا كان البطلان أحقّ.
و لو خالعها على خلّ فبان خمرا صحّ، و كان له بقدره خلّ.
المبسوط [١]، و هو الذي يقتضيه قوله: «و لا قصد بطل الخلع» فإن مفهومه صحّته مع قصده. و سيأتي [٢] في مسائل النزاع ما ينبّه عليه أيضا.
و يحتمل فساد الخلع بإهمال ذكر الجنس و الوصف و إن قصداه، كما لا يصحّ ذلك في غيره من عقود المعاوضات.
و على المشهور فلو قالت: بذلت لك مالي في ذمّتك، أو ما عندي، أو ما أعطيتني من الأسباب، و نحو ذلك، مع علمهما بقدره و وصفه صحّ، و لو وقع البيع على مثل ذلك لم يصحّ، بل لا بدّ فيه من التلفّظ بما يعتبر تعيينه من الجنس و الوصف و القدر، و هذا من الأمور المحتملة في هذا الباب من الغرر دون غيره من المعاوضات المحضة. و قد سبق [٣] في باب المهر ما ينبّه على لمّيته.
قوله: «و لو كان الفداء .. إلخ».
(١) قد تقدّم [٤] أن شرط الفدية أن يكون مالا مملوكا للمرأة، لأنه عوض عن حقّ البضع فلا بدّ من صلاحيّته للمعاوضة. فلو بذلت له خمرا أو خنزيرا، فإن كان عالما بالحال فسد الخلع، لأن العوض جزء ماهيّته عندنا، فلا يتحقّق بدون العوض، و هو منتف هنا.
[١] المبسوط ٤: ٣٤٩.
[٢] في ص: ٤٤٧.
[٣] في ج ٨: ١٧٠.
[٤] في ص: ٣٨٦.