مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٨ - النظر الثاني في الفدية
..........
أحضرت له أمتعة مشاهدة لهما و بذلتها له صحّ و إن لم يعلم مقدار قيمتها. و حيث يعتبر العلم بالقدر أو الوصف أو المشاهدة فالمعتبر فيه علمهما معا، فلا تكفي معرفة أحدهما دون الآخر، لأن المعاملة واقعة من الطرفين.
الثانية: إذا بذلت له مائة دينار أو مائة درهم صحّ و انصرف إلى الموجود في نقد البلد ذلك الوقت إن اتّحد. و لو تعدّد و كان هناك نقد غالب حمل عليه، لأن المعاملات تنزّل على النقد الغالب، و الخلع فيما يرجع إلى المال كسائر المعاملات.
و لا فرق [١] في الغالب بين كونه ناقص الوزن عن الدراهم الشرعيّة و زائدة، و لا بين كونه مغشوشا و خالصا. و لو تعدّد و لم يكن فيها غالب وجب التعيين، و بطل مع الإطلاق كغيره من المعاوضات، لاستحالة الترجيح من غير مرجّح. و لو كان هناك غالب أو نقد متّحد فعيّنا غيره صحّ، لأن المرجع في ذلك إليهما كما لو بذلت غير النقد.
الثالثة: لو خالعها على ألف و أطلق و لم يذكر المراد منها جنسا و لا وصفا و لا قصده في النيّة لم يصحّ، للجهالة، و للاشتراك المانع من الحمل على بعضها دون بعض. و إن قصدت بها معيّنا جنسا و وصفا كمائة دينار و وافقها على قصدها صحّ و لزمها ما قصداه، و إن لم يجز ذلك في غيره من المعاوضات كالبيع، لأن المقصود أن يكون العوض معلوما عند المتعاقدين، فإذا توافقا على شيء بالنيّة كان كما لو توافقا بالنطق. هذا هو الذي اختاره المصنّف و العلّامة [٢] و قبلهما الشيخ في
[١] في هامش «ط، و»: «نبّه به على خلاف بعض الشافعيّة حيث ذهب إلى أن الغالب لو كان ناقصا أو مغشوشا لا ينصرف الإطلاق إليه، بل يحمل على الفضّة الخالصة. بخطّه (رحمه الله)».
لاحظ الوجيز ٢: ٤٦، روضة الطالبين ٥: ٧١٠.
[٢] قواعد الأحكام ٢: ٨٠.