مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٢ - الثاني لو ابتدأ فقال أنت طالق بألف
..........
و أردت بقولي: و لي عليك ألف، ما يعنيه القائل بقوله: طلّقتك على ألف، فإنه لا يصدّق، لأنّ ذلك خلاف مدلول اللفظ، فلا يكفي قصده في لزوم العوض. و لو وافقته المرأة فوجهان، من أن اللفظ لا يصلح للالتزام، فلا يؤثّر مصادقتها على قصده، و من أن الحقّ عليها، و من الجائز أن يريد: لي عليك ألف عوضا عنه، و نحو ذلك. و الأجود الأول. و يتفرّع على الوجهين ما لو أنكرت، فإنها تحلف على نفي العلم بقصده ذلك على الثاني دون الأول، لأنها لو أقرّت لم يؤثّر.
و لو ادّعى أنه كان جوابا لاستدعائها و قولها: طلّقني بألف، فإن وافقته لزمها الألف لا من حيث قوله: «و عليك ألف» بل لسبق الاستدعاء، فإنه لو اقتصر معه على قوله: «أنت طالق» لزمها الألف. و إن أنكرت فالقول قولها، فإن حلفت فلا شيء عليها و وقع الطلاق بائنا، لاعترافه بذلك، و إنما أضاف إليه دعواه عليها العوض.
الثالث: لو قال: أنت طالق على أن عليك ألف، فإن كان قد سبق منها التماسه بذلك وقع، لأنه أدلّ على الالتزام بالعوض من الثاني. و إن لم يسبق التماس و قبلت ففي إلحاقه بالأولى أو الثانية وجهان، من توهّم ظهورها في إرادة العوض، و من كونها صيغة شرط في الطلاق، بمعنى كونه قد علّق طلاقها على شرط و هو أن يكون عليها ألف لا على وجه المعاوضة. و الأقوى الأول، لما ذكرناه من ظهور إرادة العوض، و كون الشرط أن يكون عليها ألف إذا التزمتها عوضا عن الطلاق، فإذا قبلت وقع الطلاق و لزم العوض.
و في المبسوط [١] ساوى بين هذه الصيغة و الصيغة الأولى، و حكم بصحّة
[١] المبسوط ٤: ٣٥٨.