مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٩ - الثاني لو ابتدأ فقال أنت طالق بألف
..........
المصنّف معلّلا بما ذكره، و حكم في الأولى بصحّته مع قبولها. و هو حسن.
و العلّامة تبع المصنّف في العبارتين و أجمل الحكم في الأمرين، مع أنه قال في القواعد قبل ذكر ذلك: «و لو قال: خالعتك على كذا فلا بدّ من القبول إن لم يسبق السؤال» [١] و ذلك يدلّ على صحّة البذل في الأولى هنا إذا لحقها القبول، إذ لا فرق بين قوله: «عليّ كذا» و «بكذا» بل الباء أقعد في تحقيق المعاوضة، فإنها هنا باء العوض. و الوجه في عدم الصحّة في الأولى من المذكور ثانيا ما ذكرناه من عدم وقوع القبول المعتبر من جانب المرأة و إن وقع منها لفظ الضمان، فإنه لا يعدّ قبولا بل إتيانا بلفظ فاسد الوضع هنا حيث إنه ضمان ما لم يجب.
و بهذا يندفع ما أورده شيخنا الشهيد في بعض حواشيه على القواعد من استشكاله الجمع بين عبارتيه، حيث دلّت الأولى على صحّة الخلع إذا ابتدأ الزوج بقوله: خلعتك على كذا، و لحقه القبول، و دلّت الثانية على عدم الصحّة حيث قال:
«لو ابتدأ فقال: أنت طالق بألف، صحّ الطلاق رجعيّا و لم يلزمها الألف و إن تبرّعت بعد ذلك بضمانها» [٢]. قال: «إلّا أن يراد بالثاني التراخي فالإشكال أقلّ».
و لا يخفى عليك أنه ليس في عبارته الثانية ما يدلّ على وقوع القبول منها لا على الفور و لا على التراخي، و إنما ذكر تبرّعها بدفع الألف أو بضمانها و هو أمر مباين للقبول.
نعم، قد يتوهّم من عدم حكمهم بصحّة البذل في المسألتين كون الوجه فيه عدم تقدّم طلبها على إيقاعه الصيغة، و يجعل تقدّمه شرطا على كلّ حال، نظرا إلى أن الخلع أو الطلاق إذا تقدّم على طلبها بالعوض تكون فيه شائبة التعليق، من
[١] قواعد الأحكام ٢: ٧٩.
[٢] قواعد الأحكام ٢: ٨٠.