مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٤ - أمّا الصيغة
و يقع الطلاق مع الفدية (١) بائنا، و إن انفرد عن لفظ الخلع.
يملكه الزوجان بالتراضي، بخلاف الطلاق، إذ ليس هناك قسم آخر. و لأنه فرقة لا يملكها غير الزوج، و الفسخ يملكه كلّ منهما.
و قال الشيخ [١] تخريجا على القول بتجرّده: إنه فسخ، لأنه ليس بلفظ الطلاق، و هو لا يقع عندنا بالكنايات. و لأنه لو كان طلاقا لكان رابعا في قوله تعالى فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ [٢] لأن قبله الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ و بعده فَإِنْ طَلَّقَهٰا فَلٰا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [٣] فذكر تطليقتين و الخلع و تطليقة بعدها. و لأنه فرقة خلت عن صريح الطلاق و نيّته فكان فسخا كسائر الفسوخ.
و الأصحّ الأول، للنصوص [٤] الصحيحة الصريحة فيه مؤيّدة بغيرها. و يتفرّع على ذلك عدّه في الطلقات الثلاثة المحرّمة، فعلى القول بأنه فسخ لا يعدّ فيها، و يجوز تجديد النكاح و الخلع من غير حصر و لا احتياج إلى محلّل في الثالث، و بخلاف ذلك لو قيل إنه طلاق.
قوله: «و يقع الطّلاق مع الفدية .. إلخ».
(١) إذا وقع الطلاق مع الفدية- سواء كان بلفظ الخلع و قلنا إنه طلاق أو اتبع به، أم بلفظ الطلاق و جعله بعوض- فإنه يقع بائنا لا رجعيّا، للنصوص [٥] الدالّة عليه.
و قد تقدّم [٦] بعضها. و وجهه- وراء النصّ- أنه حينئذ معاوضة محضة من الجانبين
[١] الخلاف ٤: ٤٢٢- ٤٢٤ مسألة (٣).
[٢] البقرة: ٢٢٩.
[٣] البقرة: ٢٣٠.
[٤] الوسائل ١٥: ٤٩٠ ب «٣» من كتاب الخلع و المبارأة.
[٥] لاحظ الوسائل ١٥: ٤٩٠ ب (٣) من كتاب الخلع و المبارأة.
[٦] في ص: ٣٦٨.