مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٣ - أمّا الصيغة
و بتقدير الاجتزاء (١) بلفظ الخلع هل يكون فسخا أو طلاقا؟ قال المرتضى: هو طلاق. و هو المرويّ. و قال الشيخ- (رحمه الله)-: الأولى أن يقال: فسخ. و هو تخريج. فمن قال هو فسخ لم يعتدّ به في عدد الطلقات.
يتكرّر و لا شاع في لسان حملة الشرع، فلم يلحق بالصريح. و مثله ورود الإمساك [١] في الرجعة و التسريح [٢] في الطلاق و فكّ الرقبة [٣] في العتق، فإنها إطلاقات خفيّة لا تظهر في تلك المعاني إلّا بانضمام القرائن.
قوله: «و بتقدير الاجتزاء .. إلخ».
(١) هذا الخلاف متفرّع على الخلاف السابق، فإنّا إن اعتبرنا إتباعه بالطلاق فالمعتبر في رفع النكاح هو الطلاق و إضافة الخلع إليه قليلة الفائدة، لأن تملّك المال يحصل بالطلاق في مقابلة العوض، بل بنيّته مع سؤال المرأة. و إن قلنا بوقوعه مجرّدا فهل يكون فسخا، أو طلاقا بمعنى عدّه في الطلقات؟ قال المرتضى [٤] و ابن الجنيد [٥] و أكثر المتأخّرين هو طلاق، لما روي أن النبي (صلى اللّه عليه و آله) لمّا خلع عنده ثابت بن قيس امرأته قال: «هي واحدة» [٦]. و للتصريح به في الأخبار السابقة [٧] التي استدللنا بها على عدم اشتراط إتباعه بالطلاق حيث جعله نفسه طلاقا. و في رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «و كانت- يعني المختلعة- على تطليقتين باقيتين، و كان الخلع تطليقة» [٨]. و لأن الفسخ لا
[١] البقرة: ٢٢٩.
[٢] البقرة: ٢٢٩.
[٣] البلد: ١٣.
[٤] الناصريّات (ضمن الجوامع الفقهيّة): ٢٥٠.
[٥] حكاه عنه العلّامة في المختلف: ٥٩٥.
[٦] المراسيل لأبي داود السجستاني: ٢٠٠ ح ٢٣٦.
[٧] في ص: ٣٦٨.
[٨] الكافي ٦: ١٤١ ح ٥، التهذيب ٨: ٩٦ ح ٣٢٦، الاستبصار ٣: ٣١٦ ح ١٢٥، الوسائل ١٥: ٤٩١ ب «٣» من أبواب الخلع و المبارأة ذيل ح ٢.