مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٩ - أمّا الصيغة
..........
و لا يخفى أن الراوي الأول فطحي و الآخران واقفيّان ضعيفان، فكيف تعارض الأخبار الصحيحة الكثيرة؟! و مع ذلك فما تدلّ عليه من جواز إتباعها الطلاق ما دامت في العدّة لا يقولون به، لأنهم يعتبرون إتباعه له بغير فصل، فما تدلّ عليه لا يقولون به و ما يقولون به لا تدلّ عليه. و أيضا ليس فيها أن إتباعه بالطلاق متعيّن بحيث يقع بدونه لاغيا، و جاز حمل إتباعه به على وجه الأكمليّة.
و ينبّه على ذلك قوله (عليه السلام) في عدّة أخبار: «و لو كان الأمر إلينا لم يكن الطلاق إلّا للعدّة» [١] فإن ذلك محمول على الأكمليّة، للإجماع على جواز الطلاق لغير العدّة.
و الشيخ [٢]- (رحمه الله)- حمل تلك الأخبار على التقيّة، و استشهد عليه بقوله (عليه السلام): «و لو كان الأمر إلينا. إلخ». و هذا الحمل إنما يتّجه لو وجد لها معارض يصلح للاعتماد، و هو منتف من ذلك الجانب كما علمت. و من العجب أن تطرح تلك الأخبار الكثيرة الصريحة الدلالة [على ذلك] [٣] لأجل هذا الخبر الضعيف الذي لا يدلّ على المطلوب. و أعجب منه موافقة الشهيد- (رحمه الله)- له في اللمعة [٤] مع جلالته و اطّلاعه على نقد الأحاديث و سير الأدلّة، مضافا إلى ذهاب محقّقي الأصحاب إليه.
ثمَّ تنبّه لأمور:
[١] التهذيب ٨: ٩٦ ذيل ح ٣٢٦، الاستبصار ٣: ٣١٦ ذيل ح ١١٢٥، الوسائل ١٥: ٤٩١ ب (٣) من أبواب الخلع و المبارأة ح ٢، ٦، ٨.
[٢] التهذيب ٨: ٩٨ ذيل ح ٣٣٠، الاستبصار ٣: ٣١٨ ذيل ح ١١٣٢.
[٣] من الحجريّتين.
[٤] اللمعة الدمشقيّة: ١٢٧.