مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٤ - الخامسة تعتدّ زوجة الحاضر من حين الطلاق أو الوفاة
..........
و إلّا انتظرت تمامها.
الثاني: لو بادرت فنكحت بالخبر قبل ثبوته وقع العقد باطلا ظاهرا. ثمَّ إن تبيّن بعد ذلك موته قبل العقد و تمام العدّة قبله ظهر صحّته في نفس الأمر، و لم يفتقر إلى تجديده. و لا فرق مع ظهور وقوعه بعد العدّة بين كونه عالما بتحريم الفعل قبله و عدمه، و إن أثم في الأول. و لو فرض دخول الزوج الثاني قبل العلم بالحال و الحكم بالتحريم ظاهرا ثمَّ انكشف وقوعه بعد الموت و الطلاق و تمام العدّة لم تحرم عليه بذلك و إن كان قد سبق الحكم به ظاهرا، لتبيّن فساد السبب المقتضي للتحريم.
الثالث: إنما تعتدّ عند بلوغ خبر الطلاق- حيث تجهل وقته- على تقدير الجهل به بكلّ وجه بحيث يحتمل وقوعه قبل الخبر بغير فصل، أما لو فرض العلم بتقدّمه مدّة- كما لو كان الزوج في بلاد بعيدة يتوقّف بلوغ الخبر على قطع المسافة بينها و بينه- حكم بتقدّمه في أقلّ زمان يمكن فيه مجيء الخبر، و يختلف ذلك بقرب البلاد و بعدها و سرعة حركة المخبر و بطئها. و بالجملة فكلّ وقت يعلم تقدّم الطلاق عليه يحتسب من العدّة. و إنما أطلق المصنّف مع الجهل بالوقت الاعتداد من وقت الطلاق لإطلاق الحكم به في حسنة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «سألته عن الرجل يطلّق امرأته و هو غائب عنها من أيّ يوم تعتدّ؟ فقال: إن قامت لها بيّنة عدل أنها طلّقت في يوم معلوم فلتعتدّ من يوم طلّقت، و إن لم تحفظ في أيّ يوم و أيّ شهر فلتعتدّ من يوم يبلغها» [١]. و لا تنافي
[١] الكافي ٦: ١١٠ ح ١، التهذيب ٨: ١٦٢ ح ٥٦٢، الاستبصار ٣: ٣٥٤ ح ١٢٦٥، الوسائل ١٥: ٤٤٤ ب (٢٦) من أبواب العدد ح ٢.