مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥ - الثالث أن تكون طاهرا من الحيض و النفاس
[الثالث: أن تكون طاهرا من الحيض و النفاس]
الثالث: أن تكون طاهرا (١) من الحيض و النفاس. و يعتبر هذا في المدخول بها الحائل، الحاضر زوجها.
و الاعتماد على الاتّفاق و إلا فتعدّد الأسباب ممكن.
قوله: «أن تكون طاهرا. إلخ».
(١) اتّفق العلماء من الأصحاب و غيرهم على تحريم طلاق الحائض، و في معناها النّفساء. و استدلّوا عليه بقوله تعالى إِذٰا طَلَّقْتُمُ النِّسٰاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [١]. قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) لمّا طلّق عبد اللّٰه بن عمر امرأته حائضا لأبيه: «مره فليراجعها حتى تطهر ثمَّ تحيض ثمَّ تطهر، ثمَّ إن شاء طلّقها، و إن شاء أمسكها، فتلك العدّة الّتي أمر اللّٰه تعالى أن يطلّق لها النساء» [٢] و أراد به قوله تعالى فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ.
و اتّفق أصحابنا على بطلان الطلاق على تقدير وقوعه، و أخبارهم به كثيرة، فمنها: صحيحة الحلبي قال: «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): الرجل يطلّق امرأته و هي حائض، قال: الطلاق على غير السنّة باطل» [٣]. و روى الفضلاء زرارة، و محمد بن مسلم، و بكير، و بريد، و فضيل، و إسماعيل الأزرق، و معمر بن يحيى، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه (عليهما السلام) أنّهما قالا: «إذا طلّق الرجل في دم النفاس أو طلّقها بعد ما يمسّها فليس طلاقه إيّاها بطلاق» [٤].
و استثني من هذا العام ثلاثة: غير المدخول بها، و الغائب زوجها، و الحامل
[١] الطلاق: ١.
[٢] مسند أحمد ٢: ٦٣، صحيح البخاري ٧: ٥٢، سنن ابن ماجه ١: ٦٥١ ح ٢٠١٩، سنن أبي داود ٢:
٢٥٥ ح ٢١٧٩.
[٣] الكافي ٦: ٥٨ ح ٣، التهذيب ٨: ٤٧ ح ١٤٤، الوسائل ١٥: ٢٧٧ ب «٨» من أبواب مقدمات الطلاق و شرائطه ح ٣.
[٤] الكافي ٦: ٦٠ ح ١١، التهذيب ٨: ٤٧ ح ١٤٧، الوسائل الباب المتقدّم ح ٥.