مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٦ - المسألة الرابعة لو تزوّجت في العدّة لم يصحّ
..........
(صلى اللّه عليه و آله و سلّم): «الولد للفراش» [١]. و هذا أقوى.
ثمَّ تنبّه لأمور:
الأول: قول المصنّف: «لو تزوّجت في العدّة. إلخ» يشمل عدّة الطلاق و الوفاة و غيرهما، حتى عدّة الوطء للشبهة فتجتمع عدّتان لها. و الحكم في الجميع صحيح، لكن مع الحمل لا يتمّ قوله: «إنها تعتدّ بوضعه للأول» في عدّة الوفاة، لما عرفت من أن المعتبر فيها أبعد الأجلين، فيحتاج مع ذلك إلى تأويل كون الوضع سببا ناقصا في الانقضاء، أو على تقدير كونه أبعد الأجلين، أو يحتاج معه إلى اعتبار تمام الأمرين بضرب من النظر.
الثاني: يفهم من قوله: «و لم تنقطع عدّة الأول .. إلخ» أن زمن زوجيّة الثاني ظاهرا و وطئه محسوب من عدّة الأول و إن كانت فراشا للثاني. و لا يخلو من إشكال، لأن الفراش ينافي الاعتداد المعتبر لبراءة الرحم، خصوصا زمن الوطء بالفعل. و لو قيل بأن مدّة كونها فراشا للثاني- و هو من حين العقد إلى حين العلم بالحال- لا يعتبر من عدّة الأول كان وجها. و لو فرض كون وطء الشبهة بغير عقد فالمستثنى من العدّة على هذا الوجه زمن الوطء فيبنى على العدّة السابقة كما عرفت من ذلك الأمر. و يظهر كونها فراشا للثاني مع جهله- و إن كان العقد فاسدا- من تعليل إلحاق الولد به، بل من ترجيحه على الأول بكونه فراشا بالفعل. نعم، لو قيل بأنها لا تصير فراشا إلّا بالوطء خاصّة و إن وقع عقد- لفساده شرعا- اتّجه
[١] الكافي ٥: ٤٩١ ح ٢ و ٣، الخصال ١: ٢١٣ ح ٣٥، الفقيه ٣: ٢٨٥ ح ١٣٥٨، الاستبصار ٣: ٣٦٧ ح ١٣١٥، الوسائل ١٤: ٥٦٨ ب (٥٨) من أبواب نكاح العبيد و الإماء ح ٣، و انظر سنن أبي داود ٢: ٢٨٢ ح ٢٢٧٣، سنن سعيد بن منصور ١: ١٢٥ ح ٤٢٧.