مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٢ - المسألة الرابعة لو تزوّجت في العدّة لم يصحّ
..........
له من حيث العقد، لفساده. ثمَّ إن وطئ العاقد و كان عالما فلا عدّة أيضا، لأنه زان و لا حرمة لمائه، فيكتفى بإكمال العدّة الأولى، سواء كانت عدّة طلاق أم وفاة أم غيرهما من أسبابها. و لو كان جاهلا فهو وطء شبهة يوجب العدّة أيضا، فتجتمع عليها عدّتان، فلا تتداخلان على أصحّ القولين، للأصل، و لأنهما حقّان مقصودان كالدّينين، فإن لم تحمل أتمّت عدّة الأول لسبقها و استأنفت أخرى لوطء الشبهة بعد الفراغ من الأولى [١].
و الروايتان اللتان أشار إلى تعارضهما:
إحداهما رواية محمد بن مسلم قال: «قلت: المرأة الحبلى يتوفّى عنها زوجها فتضع و تزوّج قبل أن تعتدّ أربعة أشهر و عشرا، فقال: إن كان الذي تزوّجها دخل بها فرّق بينهما و لم تحلّ له أبدا، و اعتدّت بما بقي عليها من عدّة الأول، و استقبلت عدّة أرى من الآخر ثلاثة قروء، و إن لم يكن دخل بها فرّق بينهما و أتمّت باقي عدّتها، و هو خاطب من الخطّاب» [٢]. و هذه تؤيّد الحكم بعدم التداخل و إن كانت موقوفة [٣].
و الرواية الأخرى الدالّة على تداخل العدّتين و الاكتفاء بواحدة تامّة بعد وطء الأول رواها زرارة في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) في امرأة تزوّجت
[١] كذا في «م» و هو الصحيح، و في سائر النسخ الخطّية و الحجريّتين: الثانية، و في هامش «و»:
السابقة، بعنوان (ظاهرا).
[٢] الكافي ٥: ٤٢٧ ح ٥، التهذيب ٧: ٣٠٧ ح ١٢٧٧، الاستبصار ٣: ١٨٧ ح ٦٨٠، الوسائل ١٤: ٣٤٤ ب (١٧) من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح ٢.
[٣] هي موقوفة في التهذيبين دون الكافي.