مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣٣ - الخامس لو مات فورث المسكن جماعة
..........
إما مطلقا على ما يقتضيه كلام الشيخ [١]، أو مع كونها حاملا على قول، و كانت في مسكن مملوك للزوج، لم تقسّمه الورثة حتى تنقضي العدّة إلّا بإذنها أو مع انقضاء عدّتها، لسبق استحقاقها السكنى فيه على صفته من غير أن يقسم، كالدار التي آجرها جماعة من إنسان. هذا إذا ترتّب على قسمتها تغيير صورتها بإقامة الحدود و الجدران. أما لو أرادوا التمييز بخطوط ترسم من غير نقض و بناء فلا مانع منه بناء على جعل القسمة إفراز حقّ، و أما من جعلها بيعا جاء فيه الحكم في بيع مسكن العدّة على ما مرّ [٢]. و لو لم تكن حاملا أو قلنا إن المتوفّى عنها لا سكنى لها مطلقا فلا مانع من قسمتها كغيرها من أمواله.
و اعلم أن تنزيل هذه المسألة على أصولنا على القولين مشكل. أما على القول بعدم استحقاق المتوفّى عنها مطلقا فظاهر، لأن حقّ المطلّقة بموت الزوج يسقط من السكنى و النفقة. و أما على القول بوجوب نفقتها إذا كانت حاملا- كما ذهب إليه الشيخ [٣]- فإنما يجب من نصيب الحمل على ما صرّح به الشيخ و الرواية [٤] التي هي مستند الحكم لا من مال الميّت مطلقا، و الفرض في المسألة تعدّد الوارث، و حينئذ فلا تتقدّم بحقّ السكنى على إرثهم من المسكن، إذ لا حقّ لها في نصيبهم بل في نصيب الحمل منه خاصّة، فلا يتمّ تقديمها بالمسكن مطلقا، و لا تفريع عدم جواز القسمة، بل غايته أن تطلب السكنى من حقّ ولدها كما تطلب النفقة، و ذلك لا ينحصر في مسكن الطلاق، و إنما هذا حكم مختصّ
[١] المبسوط ٥: ٢٥٦.
[٢] في ص: ٣٢٥.
[٣] النهاية: ٥٣٧.
[٤] لاحظ الوسائل ١٥: ٢٣٦ ب (١٠) من أبواب النفقات ح ١.