مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٦ - الثاني لو طلّقها ثمَّ باع المنزل
..........
بالأقراء أو بوضع الحمل لم يصحّ البيع ما لم تنقض العدّة، لأن مدّة الأقراء و الحمل مجهولة و إن كان لها عادة مستقيمة في الأقراء و الحمل، لأن تغيّر العادة أمر ممكن، فهو كما لو باع دارا و استثنى منفعتها مدّة مجهولة. و لو كانت تعتدّ بالأشهر فقد قطع المصنّف بجواز البيع معلّلا بارتفاع الجهالة، كما لو باع الدار الموجودة مدّة معيّنة، لتعلّق حقّ الغير بالمنفعة مدّة مضبوطة. هذا حاصل ما ذكروه من الفرق بين الأمرين.
و يشكل الحكم في كلّ منهما:
أما الأول فلأن الاختلاف الحاصل أو الممكن مع اعتيادها استقامة الحيض قدر يسير قد لا تضرّ جهالته حيث تكون المنفعة في زمانه تابعة للمعلوم، كما جوّزوا تبعيّة المجهول للمعلوم في البيع حيث يكون المجهول تابعا. نعم، هذا يجري على يقول من لا يصحّح بيع المجهول مطلقا، و المصنّف منهم كما نبّه عليه في بابه [١]، فلذا أطلق هنا.
و أما الثاني فيمكن مساواته للأول في احتمال الجهالة، لأن المعتدّة بالأشهر قد تتوقّع الحيض في أثنائها فينتقل إليها كما سبق [٢]، فيكون تقيّد عدّتها بالأشهر غير معلوم. و هذا الاحتمال لا يزول عندنا، لأن الصغيرة و اليائسة لا عدّة عليهما، و من هي في سنّ المحيض- بأن بلغت التسع و لم تكن يائسة- يمكن في كلّ وقت حيضها و إن لم يكن غالبا. و مع ذلك فيمكن طروّ الموت في أثناء العدّة فتبطل و ترجع المنفعة إلى ملك الزوج إن كانت هي الميّتة أو إلى ورثته إن كان
[١] في ج ٣: ١٧٥.
[٢] في ص: ٢٣٧.