مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٩ - الاولى لا يجوز لمن طلّق رجعيّا أن يخرج الزوجة من بيته
..........
و المعتمد من الدلالة على ذلك النقل المستفيض عن الأئمة (عليهم السلام)، منها صحيحة سعد بن أبي خلف قال: «سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن شيء من الطلاق، فقال: إذا طلّق الرجل امرأته طلاقا لا يملك فيه الرجعة فقد بانت منه ساعة طلّقها و ملكت نفسها و لا سبيل له عليها و تذهب حيث شاءت و لا نفقة لها. قال: قلت له: أ ليس اللّه يقول لٰا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَ لٰا يَخْرُجْنَ؟
قال: فقال: إنما عنى بذلك التي تطلّق تطليقة بعد تطليقة فتلك التي لا تخرج و لا تخرج حتى تطلّق الثالثة، فإذا طلّقت الثالثة فقد بانت منه و لا نفقة لها» [١]. و منها صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «أنه سئل عن المطلّقة ثلاثا إلها النفقة و السكنى؟ قال: أ حبلى هي؟ قلت: لا، قال: فلا» [٢]. و غيرهما من الأخبار الكثيرة.
و أما الآية المذكورة فإنها و إن كانت محتملة لهما [٣] إلّا أنها مخصوصة بالسنّة، و بقرينة آخرها كما ذكرناه. و كذلك قوله تعالى أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ [٤]. و أما قصّة فاطمة بنت قيس فقد روى الجمهور أن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أمرها أن تعتدّ في بيت ابن أمّ مكتوم لمّا آذت أحماءها بلسانها و استطالت عليهم، فدلالتها مرتفعة من البين، لاختلاف النقل فيها بالنسبة إلى
[١] الكافي ٦: ٩٠ ح ٥، التهذيب ٨: ١٣٢ ح ٤٥٨، الوسائل ١٥: ٤٣٦ ب (٢٠) من أبواب العدد ح ١.
[٢] التهذيب ٨: ١٣٣ ح ٤٦٢، الاستبصار ٣: ٣٣٤ ح ١١٩١، الوسائل ١٥: ٢٣٣ ب (٨) من أبواب النفقات ح ٧.
[٣] كذا في «ح، و» و في «ش، ط، م»: لها.
[٤] الطلاق: ٦.