مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٨ - الاولى لا يجوز لمن طلّق رجعيّا أن يخرج الزوجة من بيته
و تخرج في العدّة (١) البائنة أين شاءت.
و نحوهما، كما لو لم تكن الدار حصينة و كانت تخاف من اللصوص، أو كانت بين قوم فسقة تخاف على نفسها منهم و لو على العرض، أو كانت تتأذّى من الجيران أو من الأحماء تأذّيا شديدا و لم يمكن إخراجهم عنها بأن كانوا في مسكن يملكونه و نحو ذلك.
و اعلم أنه يستفاد من قوله: «و لا تخرج في حجّة مندوبة إلّا بإذنه» أن المنع من خروجها مقيّد بكونه بغير إذنه كما هو أحد القولين، أو يختصّ الحكم بالحجّ.
و يدلّ على جوازه بالإذن رواية معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:
«سمعته يقول: المطلّقة تحجّ في عدّتها إن طابت نفس زوجها» [١]. و في رواية سماعة السالفة [٢]: «ليس لها أن تحجّ حتى تنقضي عدّتها». و طريق الجمع حمل النهي على ما لو لم يأذن.
قوله: «و تخرج في العدّة. إلخ».
(١) مذهب أصحابنا أن حقّ السكنى للمطلّقة مختصّ بالرجعيّة دون البائن، للأصل، و لقوله تعالى بعد قوله لٰا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَ لٰا يَخْرُجْنَ:. لَعَلَّ اللّٰهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذٰلِكَ أَمْراً [٣] يعني الرجعة، و لأنه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) لم يجعل لفاطمة بنت قيس لمّا بتّها زوجها نفقة و لا سكنى و قال: «إنما النفقة و السكنى لمن يملك زوجها رجعتها بفرقة» [٤].
[١] الكافي ٦: ٩١ ح ١٢، التهذيب ٨: ١٣١ ح ٤٥٢، الاستبصار ٣: ٣٣٣ ح ١١٨٧، الوسائل ١٥: ٤٣٩ ب (٢٢) من أبواب العدد ح ٢.
[٢] في الصفحة السابقة.
[٣] الطلاق: ١.
[٤] مسند الحميدي ١: ١٧٦ ح ٣٦٣، سنن سعيد بن منصور ١: ٣٢٠ ح ١٣٥٨، مسند أحمد ٦: ٤١٥، شرح معاني الآثار للطحاوي ٣: ٦٩.