مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٧ - الاولى لا يجوز لمن طلّق رجعيّا أن يخرج الزوجة من بيته
و لا تخرج في حجّة (١) مندوبة إلّا بإذنه. و تخرج في الواجب و إن لم يأذن. و كذا فيما تضطرّ إليه و لا وصلة لها إلّا بالخروج.
المتناول لذلك حيث نقول بتفسيرها بالأعمّ، و من أن الوحشة لا تطول بينهم كما هي بينهما و بين الأحماء. نعم، لو كان أحماؤها في دار أبويها أيضا و بذت عليهم اخرجوا دونها، لأنها أحقّ بدار الأبوين، مع احتمال جواز إخراجها حينئذ، للعموم.
هذا، و تحريم إخراجها و خروجها مشروط بحالة الاختيار، فلو اضطرّت إلى الخروج جاز، و وجب كونه بعد انتصاف الليل و تعود قبل الفجر، على ما ذكره المصنّف و جماعة [١]. و هو في موقوفة سماعة قال: «سألته عن المطلّقة أين تعتدّ؟
قال: في بيتها لا تخرج، فإن أرادت زيارة خرجت بعد نصف الليل و لا تخرج نهارا» [٢]. و إنما يعتبر ذلك حيث تتأدّى الضرورة به، و إلّا جاز الخروج مقدار ما تتأدّى الضرورة من غير تقييد بالليل.
قوله: «و لا تخرج في حجّة .. إلخ».
(١) لمّا كان جواز الخروج مقصورا على الضرورة و لا ضرورة إلى الحجّة المندوبة لم يجز لها الخروج إليها. و كذا ما أشبهها من الزيارات. و في معناها الحجّ الواجب الموسّع كالنذر المطلق. و أما حجّة الإسلام فيجوز لها أن تخرج إليها بناء على مذهبنا من أنها واجبة على الفور، و من جعلها على التراخي منعها من المبادرة إليها فيها. و كذا يجوز لها الخروج لما تضطرّ إليه من حفظ المال و النفس
[١] راجع المهذّب ٢: ٣١٨، الجامع للشرائع: ٤٧٢، قواعد الأحكام ٢: ٧٦.
[٢] الكافي ٦: ٩٠ ح ٣، الفقيه ٣: ٣٢٢ ح ١٥٦٤ و روايته مسندة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و فيه: خرجت قبل نصف. و رجعت بعد نصف، التهذيب ٨: ١٣٠ ح ٤٥٠، الاستبصار ٣: ٣٣٣ ح ١١٨٥، الوسائل ١٥: ٤٣٥ ب (١٩) من أبواب العدد ح ١.