مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٣ - الفصل السادس في عدد الإماء و الاستبراء
..........
بإخبار الثقة.
الثالثة: لو زوّج المولى أمته ثمَّ طلّقها الزوج بعد الدخول لم تحلّ للمولى إلّا بعد الاعتداد، للفرق بين الماءين المحترمين، و إن كان الملك بالنسبة إلى المولى لم يتبدّل. لكن هنا تكفي العدّة عن الاستبراء، لحصول الغرض منها و زيادة، فيدخل الأقلّ تحت الأكثر. و لو طلّقها الزوج قبل الدخول حلّت للمولى من غير استبراء، خلافا لبعض العامّة [١] حيث أوجبه، لزوال ملك الاستمتاع ثمَّ عوده فكان كزوال الملك و عوده [٢].
الرابعة: لا يشترط في صحّة الاستبراء كون الأمة محلّلة للمولى لو لا الاستبراء، بل يكتفى به و إن كانت محرّمة عليه بسبب آخر، لحصول الغرض المقصود منه و هو الفرق بين الماءين، فإذا زال ذلك السبب المحرّم الموجود حال الاستبراء حلّت للمولى بالاستبراء السابق. و تظهر الفائدة فيما لو اشترى مجوسيّة أو مرتدّة فمرّت بها حيضة ثمَّ أسلمت لم يجب استبراء ثان، و اعتدّ بما وقع في حالة كفرها، لحصول الغرض المقصود منه. و كذا لو استبرأها و هي محرّمة عليه بسبب الإحرام فأحلّ، خلافا لبعض الشافعيّة [٣] حيث أوجب الاستبراء ثانيا، محتجّا بأن الاستبراء لاستباحة الاستمتاع، و إنّما تعتدّ [٤] منه بما يستعقب حلّ الاستمتاع و لم يحصل هنا.
[١] الحاوي الكبير ١١: ٣٥١، حلية العلماء ٧: ٣٦١، المغني لابن قدامة ٩: ١٦٢- ١٦٣.
[٢] في «ح، و»: ثمَّ عوده.
[٣] المغني لابن قدامة ٩: ١٦٢، روضة الطالبين ٦: ٤٠٨، جواهر العقود ٢: ١٩٧.
[٤] كذا في النسخ الخطّية، و لعلّ الصحيح: يعتدّ.