مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٠ - الفصل السادس في عدد الإماء و الاستبراء
و كلّ من يجب (١) استبراؤها إذا ملكت بالبيع، يجب استبراؤها لو ملكت بغيره، من استغنام أو صلح أو ميراث أو غير ذلك. و من يسقط استبراؤها هناك يسقط في الأقسام الأخر.
و لو كان الإنسان (٢) زوجة فابتاعها بطل نكاحه، و حلّ وطؤها من غير استبراء.
قوله: «و كلّ من يجب. إلخ».
(١) قد تقدّم البحث في هذه المسألة مستوفى في النكاح [١] و البيع [٢]، و من يفتقر إلى الاستبراء و من لا يفتقر إليه، و تحقيق الخلاف في ذلك، و في اختصاصه بالبيع أو عمومه لكلّ ملك زائل أو حادث، فلا وجه للإعادة في الإفادة.
قوله: «و لو كان للإنسان. إلخ».
(٢) أما بطلان النكاح فلأنها قد صارت مملوكة و هي تستباح بملك اليمين فيبطل العقد، لأن البضع لا يستباح بسببين، لأن التفصيل في الآية [٣] يقطع الاشتراك. و قد تقدّم البحث فيه أيضا في النكاح [٤]. و أما عدم وجوب استبرائها فلأن المقصود منه مراعاة حقّ الماءين الزائل و الحادث و هما لواحد.
و نبّه بذلك على خلاف بعض العامّة [٥] حيث أوجب الاستبراء، لتبدّل جهة الحلّ و تجدّد الملك، و ليتميّز الولد في النكاح عن الولد بملك اليمين، لأنه في النكاح ينعقد مملوكا ثمَّ يعتق بالملك و في ملك اليمين ينعقد حرّا. و هذا الأصل
[١] في ج ٨: ٧٨- ٨٦.
[٢] في ج ٣: ٣٨٥- ٣٨٧.
[٣] المؤمنون: ٦.
[٤] في ج ٨: ٢٩.
[٥] الوجيز ٢: ١٠٣، روضة الطالبين ٦: ٤٠٥.