مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٥ - تفريع لو كان له أكثر (١) من زوجة، فطلّق واحدة لا بعينها
..........
مات، فيحكم الحاكم بموته و يأمرها بالاعتداد كما يحكم به بمثل الشياع، لأن هذا البحث في معناه. و لأنّ العدّة عدّة وفاة فلا وجه للطلاق و إلّا لكانت عدّة طلاق.
و يؤيّده رواية سماعة [١] قال: سألته عن المفقود، و ذكر أنها تعتدّ- بعد تطلّبه من الامام أربع سنين- أربعة أشهر و عشرا إذا لم يوجد له خبر، الحديث.
و ذهب جماعة من المتقدّمين [٢] و المتأخّرين [٣] إلى أن الحاكم بعد ذلك يطلّقها إن لم يكن له وليّ و إلّا أمره بالطلاق، لدلالة الأخبار الكثيرة عليه، كصحيحة عمر بن أذينة عن بريد بن معاوية العجلي قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المفقود كيف تصنع امرأته؟ فقال: ما سكتت عنه و صبرت فخلّ عنها، و إن هي رفعت أمرها إلى الوالي أجّلها أربع سنين، ثمَّ يكتب إلى الصقع الذي فقد فيه فيسأل عنه، فإن خبّر عنه بحياة صبرت، و إن لم يخبر عنه بحياة حتى تمضي الأربع سنين دعا وليّ الزوج المفقود فقيل له: هل للمفقود مال؟ فإن كان له مال أنفق عليها حتى تعلم حياته من موته، و إن لم يكن له مال [قيل للوليّ] [٤] أنفق عليها، فإن فعل فلا سبيل لها إلى أن تتزوّج ما أنفق عليها، و إن أبى أن ينفق عليها أجبره الوالي على أن يطلّق تطليقة في استقبال العدّة و هي طاهر، فيصير طلاق الوليّ طلاق الزوج، فإن جاء زوجها قبل أن تنقضي عدّتها من يوم طلّقها الوليّ
[١] الكافي ٦: ١٤٨ ح ٤، التهذيب ٧: ٤٧٩ ح ١٩٢٣، الوسائل ١٤: ٣٩٠ ب (٤٤) من أبواب ما يحرم بالمصاهرة و نحوها ح ٢.
[٢] راجع المقنع: ١١٩، و الوسيلة: ٣٢٤.
[٣] راجع المختلف: ٥٩٢، الإيضاح ٣: ٣٥٦، التنقيح الرائع ٣: ٣٤٨، المهذّب البارع ٣:
٤٩٦- ٤٩٧.
[٤] من هامش «و» بعنوان ظاهرا، و وردت في مصادر الحديث.