مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٠ - الفصل الخامس في عدّة الوفاة
و لو وطئت المرأة (١) بعقد الشبهة ثمَّ مات اعتدّت عدّة الطلاق، حائلا كانت أو حاملا، و كان الحكم للوطء لا للعقد، إذ ليست زوجة.
الخامس: لا يجب الحداد على غير الزوج من الأقارب و لا يحرم، سواء زاد على ثلاثة أيّام أم لا، للأصل. و حرّم بعض العامّة [١] الحداد على غير الزوج زيادة على ثلاثة أيّام، لقوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): «لا يحلّ لامرأة تؤمن باللّه و اليوم الآخر أن تحدّ على ميّت فوق ثلاث ليال، إلّا على زوج أربعة أشهر و عشرا» [٢]. و يمكن أن يستدلّ به على كراهة ما زاد على الثلاثة، للتساهل في أدلّة الكراهة كالسنّة، بخلاف التحريم، لتوقّفه على ثبوت الخبر.
قوله: «و لو وطئت المرأة .. إلخ».
(١) لمّا كان الحكم في النصوص معلّقا على الزوجة و المراد منها المنكوحة بالعقد الصحيح لم يتعدّ إلى غيرها عملا بالأصل، و إن كان بصورته كالمعقود عليها عقدا فاسدا و [٣] وطئت بالشبهة. و إن وجبت العدّة فإنّما تجب للوطء، فلو فرض موته ثمَّ علمها بالحال اعتدّت للوطء عدّة الطلاق لا للعقد، إذ ليست زوجة، و لا يترتّب عليها حكم الزوجة من كميّة عدّة الوفاة و ما يتعلّق بها من الحداد، للأصل، و انتفاء الحكمة المقتضية له. و أولى منها المعتدّة لمجرّد وطء الشبهة من غير عقد.
[١] فتح الباري بشرح صحيح البخاري ٩: ٤٠١، و راجع روضة الطالبين ٦: ٣٨٥.
[٢] المصنّف لابن أبي شيبة ٥: ٢٨١، مسند أحمد ٦: ٣٢٤، صحيح البخاري ٧: ٧٦، صحيح مسلم ٢: ١١٢٣ ح ١٤٨٦، سنن ابن ماجه ١: ٦٧٤ ح ٢٠٨٦.
[٣] في «ط» و إحدى الحجريّتين: أو وطئت.