مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٩ - الفصل الخامس في عدّة الوفاة
..........
الثالث: الحكم مختصّ بالمعتدّة للوفاة، فالمطلّقة لا حداد عليها، أما الرجعيّة فلبقاء أحكام الزوجيّة فيها و توقّع الرجعة، بل الأولى لها التزيّن بما يتوقّع به رغبة الزوج في رجعتها. و يؤيّده رواية زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «المطلّقة تكتحل و تختضب و تطيب و تلبس ما شاءت من الثياب، لأن اللّه تعالى يقول لَعَلَّ اللّٰهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذٰلِكَ أَمْراً لعلّها أن تقع في نفسه فيراجعها» [١]. و أما البائن فلأنها مجفوّة [٢] بالطلاق فلا يلائمها التكليف بما يقتضي التفجّع على الزوج و الحزن، بخلاف المتوفّى عنها زوجها.
الرابع: لو تركت الواجب عليها من الحداد عصت. و هل تنقضي عدّتها، أم يجب عليها الاستئناف بالحداد؟ قولان أشهرهما الأول، للأصل، و عدم المنافاة بين المعصية للّه تعالى و انقضاء العدّة، فتدخل في عموم [٣] الأدلّة على انقضاء العدّة بعد المدّة المضروبة، و لعموم قوله تعالى فَإِذٰا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ فِيمٰا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [٤]. و قال أبو الصلاح [٥] و السيّد [٦] الفاخر شارح الرسالة: لا يحتسب من العدّة ما لا يحصل فيه الحداد من الزمان، للإخلال بمراد الشارع، فلم يحصل الامتثال و يجب الاستئناف. و هو نادر.
[١] الكافي ٦: ٩٢ ح ١٤، التهذيب ٨: ١٣١ ح ٤٥٤، الاستبصار ٣: ٣٥١ ح ١٢٥٥، الوسائل ١٥: ٤٣٧ ب (٢١) من أبواب العدد ح ٢، و الآية في سورة الطلاق: ١.
[٢] في «ط»: محفوّة، و في «ش»: محقورة في الطلاق.
[٣] لاحظ الوسائل ١٥: ٤٥١ ب (٣٠) من أبواب العدد.
[٤] البقرة: ٢٣٤.
[٥] لم نعثر عليهما.
[٦] لم نعثر عليهما.