مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٥ - الفصل الخامس في عدّة الوفاة
..........
المدّة و من شدّة أمرها و كثرة لوازمها، فتكون مراعاة الوضع على تقدير تأخّره عن الأربعة الأشهر و العشر أولى منه في الطلاق الثابت بالإجماع.
و يدلّ عليه بالخصوص الروايات الواردة بذلك عن أهل البيت (عليهم السلام) كرواية زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «عدّة المتوفّى عنها زوجها آخر الأجلين، لأن عليها أن تحدّ أربعة أشهر و عشرا، و ليس عليها في الطلاق أن تحدّ» [١]. و حسنة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال في المتوفّى عنها زوجها: «تنقضي عدّتها آخر الأجلين» [٢].
و خالف في ذلك العامّة [٣] فجعلوا عدّتها وضع الحمل كالطلاق و لو بعد لحظة من موته، و جعلوا آية أولي [٤] الأحمال عامّة في المطلّقة و المتوفّى عنها [زوجها] [٥] و مخصّصة للآية [٦] الأخرى. و رووا [٧] أن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قال لسبيعة الأسلميّة و قد ولدت بعد وفاة زوجها بنصف شهر: «حللت فانكحي من شئت» [٨]. و قد عرفت ما في الآية، و الرواية لم تثبت.
[١] الكافي ٦: ١١٤ ح ٤، التهذيب ٨: ١٥٠ ح ٥٢٠، الوسائل ١٥: ٤٥٦ ب (٣١) من أبواب العدد ح ٤.
[٢] الكافي ٦: ١١٤ ح ٢، التهذيب ٨: ١٥٠ ح ٥١٩، الوسائل الباب المتقدّم ح ١.
[٣] راجع مختصر المزني: ٢٢١، الإشراف على مذاهب العلماء ٤: ٢٨١، حلية العلماء ٧:
٣٥٥، المغني لابن قدامة ٩: ١١١، و انظر مسند الطيالسي: ٢٢٣ ح ١٥٩٣، مسند الشافعي: ٢٩٩، مسند أحمد ٦: ٣١٩، صحيح البخاري ٧: ٧٣.
[٤] في «م»: و أولات، و في الحجريّتين: أولات.
[٥] من «و، م» فقط.
[٦] البقرة: ٢٣٤.
[٧] في «ح، ش، م»: و روي.
[٨] راجع مختصر المزني: ٢٢١، الإشراف على مذاهب العلماء ٤: ٢٨١، حلية العلماء ٧:
٣٥٥، المغني لابن قدامة ٩: ١١١، و انظر مسند الطيالسي: ٢٢٣ ح ١٥٩٣، مسند الشافعي: ٢٩٩، مسند أحمد ٦: ٣٢٠، صحيح البخاري ٧: ٧٣.