مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٢ - الفصل الخامس في عدّة الوفاة
..........
الحقّ حيّ ينازع فلا يتجاسر [١] على الإنكار. و أيضا ففرقة الموت لا اختيار فيها فأمرت بالتفجّع و إظهار الحزن لفراق الزوج، و لذلك وجب فيه الإحداد، و فرقة الطلاق تتعلّق باختيار المطلّق و قد جفاها بالطلاق فلم يكن عليها إظهار التفجّع و الحزن. و أيضا فالمقصود الأعظم في عدّة الطلاق تعرّف براءة الرحم، و لذلك اعتبرت بالأقراء، و في عدّة الوفاة المقصود الأعظم حفظ حقّ الزوج و رعاية حرمة النكاح، و لذلك اعتبرت بالشهور التي لا تقوى دلالتها على البراءة.
و أما ما روي في شواذّ أخبارنا [٢] من عدم وجوب العدّة على غير المدخول بها فهو- مع ضعف سنده- معارض بما هو أجود سندا أو أوفق لظاهر القرآن و إجماع المسلمين.
إذا تقرّر ذلك فهنا مباحث:
الأول: الحكم باعتدادها بالمدّة المذكورة مختصّ بالزوجة الحرّة الحائل، فلو كانت أمة أو حاملا فاعتدادها على وجه آخر يأتي [٣]. و عموم الآية [٤] و إن كان متناولا لهما إلّا أنه مخصوص بدليل من خارج سنشير إليه إن شاء اللّه تعالى.
الثاني: العشر المعتبرة في العدّة هي عشر ليالي مع أيّامها، و إن كانت الأيّام
[١] كذا في النسخ الخطّية، و لعلّ الأولى: تتجاسر.
[٢] التهذيب ٨: ١٤٤ ح ٤٩٧، الاستبصار ٣: ٣٣٩ ح ١٢١٠، الوسائل ١٥: ٤٦٢ ب (٣٥) من أبواب العدد ح ٤.
[٣] في ص: ٣٠٢ و ٢٧٤.
[٤] البقرة: ٢٣٤.