مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٨ - الفصل الثالث في ذات الشهور
..........
و تقييده يكون الدم مشتبها في هذه الصورة باعتبار احتماله الحيض فيما زاد على العادة قبل التجاوز، و إن كان باعتبار التجاوز صار غير مشتبه حيث علم أن الحيض منه هو ما وقع في زمن العدّة و ما زاد استحاضة، فلا اشتباه فيه حينئذ.
و لو لم تكن لها عادة مع فرض استمراره و تجاوزه العشرة رجعت إلى التمييز و جعلت ما كان أقرب منه إلى صفة الحيض حيضا بشرائطه و الباقي طهرا. فإن اتّفق لها تمييز عملت عليه و انقضت العدّة بذلك أيضا. و لا فرق هنا بين المبتدئة و المضطربة.
فإن اشتبه دم الحيض منه- بأن فقدت التمييز- فقد قال المصنّف- (رحمه الله)- و قبله الشيخ [١] و بعده العلّامة في كتبه [٢]: إنها ترجع إلى عادة نسائها. و هذا يتمّ في المبتدئة كما تقرّر في بابه [٣]، أمّا المضطربة فلا ترجع إلى النساء بل تنتقل عند فقد التمييز إلى الروايات، و ليس لحكم الحيض في العدّة أمر يقتضي هذا الحكم، فالأجود الرجوع إلى ما تقرّر في بابه.
و محصّله: أنه مع انضباط الحيض و الطهر- بانقطاع الدم على ما دون العشرة أو عادة أو تمييز أو رجوع المبتدئة إلى أهلها- عملت عليه و رتّبت حكم العدّة على ما يحكم به طهرا. فإن لم يتّفق ذلك- بأن فقدت المبتدئة الأهل بعد فقد التمييز، أو كانت مضطربة و فقدت التمييز- اعتدّت بالأشهر، و ذلك في موضع الأخذ بالروايات. و إنما حكم هنا باعتدادها بالأشهر دون أن ترجع إلى تعيين الحيض بالرواية التي قد توجب نقصانا عن الثلاثة أشهر لورود النصّ هنا
[١] النهاية: ٥٣٣.
[٢] مختلف الشيعة: ٦١٥، قواعد الأحكام ٢: ٦٩، تحرير الأحكام ٢: ٧١.
[٣] في ج ١: ٦٨.