مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٥ - الفصل الثالث في ذات الشهور
..........
الخبر السابق على احتباس الحيضة الثانية فتصبر إلى التسعة، و الثاني على احتباس الثالثة فتصبر إلى السنة، ثمَّ تعتدّ بثلاثة أشهر فيهما.
و هذا التنزيل- مع ما فيه من الجمع بينهما- يوافق ظاهرهما، لأنه قال في الخبر الأول: إنها لم تطمث في الثلاثة أشهر إلّا مرّة ثمَّ ارتفع حيضها، و هو صريح في احتباس الثانية، و أوجب التربّص تسعة أشهر. إلخ، و قال في الثاني:
إنه انقضت سنة و لم تحض فيها ثلاث حيض، و هذا و إن كان شاملا لنفي الثانية و الثالثة إلا أن طريق الجمع بينهما بحمله على احتباس الثالثة، و بقرينة قوله: لم تحض فيها ثلاث حيض، فإنها لو لم تحض إلّا مرّة لقال: لم تحض فيها حيضتين أو إلّا حيضة.
فهذا وجه مصير الشيخ إلى ما ذكره من التنزيل. و مع ذلك لا يسلم عن التحكّم، لأن الفرق بين احتباس الثانية و الثالثة لا مدخل له في هذه الأحكام، فإن احتمال الحمل يوجب فساد اعتبار الاثنتين كما يوجب فساد الواحدة. و أقصى الحمل مشترك بين جميع أفراد النساء بالتسعة أو السنة أو غيرهما، فالفرق بين جعل مدّة التربّص للعلم بالبراءة من الحمل تسعة تارة و سنة أخرى يرجع إلى التحكّم. و على تقدير الاعتناء برواية عمّار فما ذكره الشيخ في الاستبصار من الجمع أدخل في الحكم.
و اعلم أن طريق الروايتين قاصر عن إفادة مثل هذا الحكم، خصوصا رواية سورة بن كليب، لكن الشهرة مرجّحة لجانبها على قاعدتهم. و لو قيل بالاكتفاء بالتربّص مدّة يظهر فيها انتفاء [١] الحمل- كالتسعة- من غير اعتبار عدّة اخرى كان
[١] في «ح»: أثر الحمل.