مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٢ - الفصل الثالث في ذات الشهور
..........
و إن طالت- كما يقتضيه الضابط السابق- لم يتمّ الاكتفاء بجميع ذلك، و إن اعتبر خلوّ ثلاثة أشهر بيض بعد النقاء فالمعتبر بعد العلم بخلوّها من الحمل حصول الثلاثة كذلك و لو قبل العلم، لأن عدّة الطلاق لا يعتبر فيها القصد إليها بخصوصها بل لو مضت المدّة و هي غير عالمة بالطلاق كفت فكيف هنا؟! و بهذا يظهر ضعف ما قيل: إنه إنما لم يكتف بالتسعة مع العلم بعدم الحمل لأنها لم تكن للاعتداد بل للاعتبار بكونها حاملا أم لا.
و أيضا ليس في الرواية ما يدلّ على أنه لمكان الحمل، بل في التقييد بالتسعة ما يشعر به، و في تقييدها بكونها من حين الطلاق ما قد يقتضي خلافه.
ثمَّ على تقدير بنائه على احتمال الحمل لو ظهر لها في أثناء المدّة عدم الحمل قبل بلوغ التسعة ينبغي الاكتفاء من حين العلم بالاعتداد ثلاثة تفريعا على اعتبارها بعد التسعة الموجبة للعلم بانتفاء الحمل. و يمكن قصر الرواية على موردها من بقاء الاحتمال إلى إكمال التسعة، فمع العلم بانتفائه قبلها يرجع إلى القاعدة السابقة. مع أنه يمكن أن لا يعلم انتفاء الحمل بمضيّ التسعة بناء على القول بكون أقصاه ما يزيد عليها و فرض الاشتباه، و لكن هنا يكتفى بالثلاثة بعد التسعة مطلقا، لأن أقصى الحمل لا يزيد على السنة عندنا، فيعلم عدمه بمضيّها.
و وجه انتفاء اعتبار الثلاثة حينئذ بعد العلم: أن الحكم بها على خلاف الأصل كما بيّناه فيقتصر به على مورده.
و القول الثاني أنها تصبر سنة، لأنها أقصى ما قيل في مدّة الحمل، فلا تزول الريبة بدونه. ثمَّ إن ظهر حمل اعتدّت بوضعه و إلّا اعتدّت بعدها بثلاثة أشهر.
و مستند هذا القول رواية عمّار الساباطي قال: «سئل أبو عبد اللّه عليه