مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٠ - الفصل الثالث في ذات الشهور
أمّا لو رأت (١) في الثالث حيضا، و تأخّرت الثانية أو الثالثة، صبرت تسعة أشهر، لاحتمال الحمل، ثمَّ اعتدّت بعد ذلك بثلاثة أشهر. و هي أطول عدّة. و في رواية عمّار: تصبر سنة، ثمَّ تعتدّ بثلاثة أشهر. و نزّلها الشيخ في النهاية على احتباس الدم الثالث. و هو تحكّم.
قوله: «أمّا لو رأت .. إلخ».
(١) هذه المسألة شعبة من السابقة و متفرّعة على القاعدة لكن ورد لها في النصوص حكم خاصّ فلذلك أفردها هو و غيره [١].
و حاصلها: أنها إذا ابتدأت العدّة بالأشهر فرأت في الشهر الثالث حيضا بطلت العدّة بالأشهر، لفقد شرطها و هو خلوّها من الدم، و لكن تحسب الماضي قرءا، لأن القرء نهايته الحيض. و لا تتركّب العدّة هنا من الأقراء و الأشهر، لاختصاصها بمن طرأ يأسها على أقرائها كما سيأتي [٢]. و الأصل فيه أن الواجب الواحد لا يؤدّى ببعض الأصل و بعض البدل الاضطراري المشروط بتعذّر الأصل إلّا بنصّ شرعيّ، و لم يرد هنا فتعيّن بطلان ما مضى من الأشهر و استئناف العدّة بالأقراء إن أمكن. فإذا فعلت ذلك فإن كملت لها ثلاثة أقراء و لو في أزيد من ثلاثة أشهر اعتدّت بها. و إن فرض بعد ذلك انقطاع الدم عنها في الحيضة الثانية أو الثالثة فقد استرابت بالحمل، و قد حكى المصنّف فيها قولين:
أحدهما- و هو الذي اختاره و قبله ابن إدريس [٣] و الأكثر-: أنها تصبر مدّة تعلم براءة رحمها من الحمل، و هو تسعة أشهر من حين الطلاق، لأنه أقصى
[١] لاحظ النهاية: ٥٣٢- ٥٣٣، الجامع للشرائع: ٤٧١، القواعد ٢: ٦٩.
[٢] في ص: ٢٤٦.
[٣] السرائر ٢: ٧٣٩- ٧٤٠.