مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٨ - الفصل الثالث في ذات الشهور
..........
تحيض في كلّ ثلاثة أشهر مرّة. و لو فرض أن حيضها إنما يكون فيما زاد على ثلاثة أشهر و لو ساعة و طلّقت في أول الطهر فمضت الثلاثة من غير أن ترى الدم فيها اعتدّت بالأشهر. و إلى هذا أشار في الرواية بقوله: «إن مرّت ثلاثة أشهر بيض ليس فيها دم بانت منه».
و قوله: «و إن مرّت بها ثلاث حيض ليس بين الحيضتين ثلاثة أشهر بانت بالحيض» قال ابن أبي عمير: «قال جميل: تفسير ذلك- يعني ما ورد في خبر زرارة- إن مرّت بها ثلاثة أشهر إلّا يوما فحاضت ثمَّ مرّ بها ثلاثة أشهر إلّا يوما فحاضت فهذه تعتدّ بالحيض على هذا الوجه و لا تعتدّ بالشهور، و إن مرّت بها ثلاثة أشهر بيض لم تحض فيها فقد بانت» [١].
و يشكل على هذا ما لو كانت عادتها أن تحيض في كلّ أربعة أشهر- مثلا- مرّة، فإنّه على تقدير طلاقها في أول الطهر أو ما قاربه بحيث يبقى لها منه ثلاثة أشهر بعد الطلاق تنقضي عدّتها بالأشهر كما تقرّر، لكن لو فرض طلاقها في وقت لا يبقى من الطهر ثلاثة أشهر تامّة كان اللازم من ذلك اعتدادها بالأقراء، فربما صارت عدّتها سنة و أكثر على تقدير وقوع الطلاق في وقت لا يتمّ بعده ثلاثة أشهر بيضا، و الاجتزاء [٢] بالثلاثة على تقدير سلامتها، فتختلف العدّة باختلاف وقت الطلاق الواقع بمجرّد الاختيار [٣] مع كون المرأة من ذوات العادة المستقرّة في الحيض.
[١] راجع المصادر في الهامش المتقدّم.
[٢] في «م»: و إلّا اجتزأ.
[٣] في «ط، و، م»: الاخبار، و في هامش «و» أن في النسخ: الاختيار.