مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٦ - الأول
و لا تجب العدّة (١) بالخلوة منفردة عن الوطء على الأشهر. و لو خلا ثمَّ اختلفا في الإصابة، فالقول قوله مع يمينه.
و هو الوطء. و القول بوجوب العدّة للشيخ في المبسوط [١] محتجّا بإمكان المساحقة. و ضعفه ظاهر، فإن مجرّد الإمكان غير كاف في الوطء الكامل فكيف في غيره؟! نعم، لو ظهر بها حمل لحقه الولد و اعتدّت حينئذ بوضعه.
و الممسوح الذي لم يبق له شيء لا يتصوّر منه دخول، و لو أتت زوجته بولد لا يلحقه على الظاهر، فلا يجب على زوجته منه عدّة. و ربما قيل: إن حكمه حكم المجبوب. و هو بعيد.
و اعلم أنه لا فرق بين وطء الصبيّ القاصر عن سنّ من يصلح للولادة [له] [٢] و غيره، لوجود المقتضي و هو الوطء الذي جعل مناطا لها، كوطء الكبير بتغييب الحشفة خاصّة من غير إنزال، و يتغلّب جانب التعبّد هنا نظرا إلى تعليق الحكم بالوجه [٣] المنضبط.
قوله: «و لا تجب العدّة. إلخ».
(١) قد تقدّم [٤] الكلام في ذلك و أن ابن الجنيد أوجبها بالخلوة و قدّم قول مدّعي الإصابة إذا لم يكن هناك ما يوجب تكذيبه. و العمل على المشهور فيهما تمسّكا بأصالة العدم. و لا فرق في الخلوة بين التامّة و هي التي تكون في منزل الزوج و غيرها كالواقعة في منزل أهلها.
[١] المبسوط ٥: ٢٣٨.
[٢] سقطت من «ط».
[٣] في الحجريّتين: بالوطء.
[٤] في ص: ١٧٨.