مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٥ - الأول
..........
قدر الحشفة. و هذا صنعه في تعليق الأحكام بالمعاني الخفيّة، ألا ترى أن الاعتقاد الصحيح الذي هو المطلوب و به تحصل النجاة لمّا كان أمرا خفيّا- لكونه في الضمير- علّقت الأحكام بالكلمة الظاهرة، حتى لو توفّرت القرائن الدالّة على أن الباطن مخالف للظاهر- كما إذا أكره على الإسلام بالسيف- لا يبالي بها و يدار [١] الحكم على الكلمة، و أن [٢] مناط التكليف- و هو العقل و التمييز- لمّا كان خفيّا يحصل بالتدريج و يختلف بالأشخاص و الأحوال أعرض عن تتبّعه، و معرفة كماله و عقله [٣] بالسنّ أو الاحتلام. و كما اكتفى في الترخّص بالسفر المخصوص و أعرض عن المشقّة التي هي الحكمة فيه.
إذا عرفت ذلك فالمعتبر من الوطء تغييب الحشفة أو قدرها من مقطوعها في قبل أو دبر. و في حكمه دخول منيّه المحترم فرجا، فيلحق به الولد إن فرض و تعتدّ بوضعه، و ظاهر الأصحاب عدم وجوبها بدون الحمل هنا.
فلو دخل الخصيّ بما ذكر وجبت العدّة و إن بعد احتمال المعلق [١] منه، كما بعد في مدخل الحشفة بغير إنزال و إن كان فحلا، لوجود المقتضي الذي جعله الشارع سببا لها.
و أما المجبوب و هو مقطوع الذكر سليم الأنثيين فلا يوجد منه الدخول، فلا يجب على زوجته إذا كانت حائلا عدّة على أصحّ القولين، لانتفاء المقتضي لها
[١] كذا فيما لدينا من النسخ الخطّية و الحجريّتين، و لعلّه تصحيف: العلق، يقال: علقت المرأة، إذا حبلت، انظر معجم مقاييس اللغة ٤: ١٣١.
[١] في «ش، و»: و يدير، و في «ط»: و مدار.
[٢] في «ح»: فإن.
[٣] في «م» و الحجريّتين: و علّقه.