مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٤ - الأول
[الأول]
الأول لا عدّة على من (١) لم يدخل بها، سواء بانت بطلاق أو فسخ، عدا المتوفّى عنها زوجها، فإن العدّة تجب مع الوفاة و لو لم يدخل.
و الدخول يتحقّق بإيلاج الحشفة و إن لم ينزل، و لو كان مقطوع الأنثيين، لتحقّق الدخول بالوطء. أما لو كان مقطوع الذكر سليم الأنثيين قيل: تجب العدّة، لإمكان الحمل بالمساحقة. و فيه تردّد، لأن العدّة تترتّب على الوطء. نعم، لو ظهر حمل اعتدّت منه بوضعه، لإمكان الإنزال.
تحصل بموت الزوج و هي عدّة الوفاة. و سنذكر [١] تفصيلها.
قوله: «لا عدّة على من .. إلخ».
(١) إنما تجب العدّة في غير الوفاة بعد الدخول فلا تجب بدونه، قال تعالى:
ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمٰا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهٰا [٢]. و لمّا كان الأصل في هذه العلّة [٣] طلب براءة الرحم لم تجب بالفراق عن مطلق النكاح، بل اعتبر جريان سبب شغل [٤] الرحم ليحتاج إلى معرفة براءته.
ثمَّ لا يعتبر تحقّق الشغل و لا توهّمه، فإن الإنزال ممّا يخفى و يختلف في حقّ الأشخاص بل في الشخص الواحد باعتبار ما يعرض له من الأحوال فيعسر تتبّعه و يقبح، فأعرض الشارع عنه و اكتفى بسبب الشغل و هو الوطء، و ناطه بتغيّب
[١] في «و»: و سيذكر.
[٢] الأحزاب: ٤٩.
[٣] في إحدى الحجريّتين و نسخة بدل الثانية: العدّة.
[٤] في «ش، ط، م» و الحجريّتين: يشغل.