مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٣ - المقصد الخامس في العدد
[المقصد الخامس في العدد]
المقصد الخامس في العدد (١) و النظر في ذلك يستدعي فصولا.
قوله: «المقصد الخامس في العدد .. إلخ».
(١) هو جمع عدّة مأخوذ من العدد، لاشتماله عليه غالبا، و العدّة الاسم من الاعتداد، يقال: أنفذت عدّة كتب إلى جماعة، و قد يجعل مصدرا و يقول: اعتدّت المرأة اعتدادا و يقال: عدّة. و شرعا: اسم لمدّة معدودة تتربّص فيها المرأة لمعرفة براءة رحمها، أو للتعبّد، أو التفجّع على الزوج. و شرّعت صيانة للأنساب و تحصينا لها من الاختلاط. و الأصل فيها قبل الإجماع الآيات كقوله تعالى وَ الْمُطَلَّقٰاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلٰاثَةَ قُرُوءٍ [١] وَ أُولٰاتُ الْأَحْمٰالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [٢] وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوٰاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً [٣] و غير ذلك من الأدلّة [٤].
و اعلم أن المدّة المستدلّ بمضيّها على براءة الرحم تتعلّق تارة بالنكاح و وطء الشبهة و تشتهر باسم العدّة، و أخرى بملك اليمين إما حصولا في الابتداء أو زوالا في الانتهاء و تشتهر باسم الاستبراء. و النوع الأول منه ما يتعلّق بفرقة بين الزوجين و هو حيّ كفرقة الطلاق و اللعان و الفسوخ، و تشمله عدّة الطلاق، لأنه أظهر أسباب الفراق، و حكم العدّة عن وطء الشبهة حكمها، و إلى ما يتعلّق بفرقة
[١] البقرة: ٢٢٨.
[٢] الطلاق: ٤.
[٣] البقرة: ٢٣٤.
[٤] لاحظ الوسائل ١٥: ٤٢١ ب «١٢» «١٣» من أبواب العدد و غيرهما.