مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠١ - المقصد الثالث في الرجعة
..........
الزوجيّة فأمر خارج عن النزاع. و الفرق بينه و بين تنازعهما في الصحّة و الفساد لا يخلو من إشكال. و في الثانية تقديم قولها مع كون العدّة ممّا يرجع إليها فيها، و قوله فيما إذا كانت بالأشهر لما ذكرناه. هذا كلّه إذا كان الاختلاف قبل أن تتزوّج بغيره.
الرابعة: أن يقع النزاع بعد ما نكحت غيره. فإذا نكحت ثمَّ جاء الأول و ادّعى الرجعة- سواء عذّرهما في النكاح لجهلهما بالرجعة، أم نسبهما إلى الخيانة و التلبيس- نظر إن أقام عليها بيّنة فهي زوجة الأول، سواء دخل بها الثاني أم لم يدخل، و يجب لها مهر المثل على الثاني إن دخل بها.
و إن لم تكن بيّنة و أراد التحليف سمعت دعواه على كلّ منهما، فإن ادّعى عليها فأقرّت له بالرجعة لم يقبل إقرارها على الثاني. و في غرمها للأول مهر المثل لتفويت البضع عليه قولان تقدّم البحث فيهما في النكاح [١]. و إن أنكرت فهل تحلّف؟ فيه وجهان مبنيّان على أنها هل تغرم له لو أقرّت أم لا؟ فإن لم نقل بالغرم فلا وجه للتحليف، لأن الغرض منه الحمل على الإقرار و لا فائدة فيه. فإن قلنا بالتحليف فحلفت سقطت دعوى الزوج. و إن نكلت حلف و غرّمها مهر المثل، و لا يحكم ببطلان النكاح الثاني و إن جعلنا اليمين المردودة كالبيّنة، لأنها إنما تكون كذلك في حقّ المتداعيين خاصّة. و ربما احتمل بطلان النكاح على هذا التقدير لذلك. و هو ضعيف.
فإذا انقطعت الخصومة معها بقيت على الزوج الثاني. ثمَّ إن أنكر صدّق بيمينه، لأن العدّة قد انقضت، و النكاح وقع صحيحا في الظاهر، و الأصل عدم الرجعة. و إن نكل ردّت اليمين على المدّعي، فإن حلف حكم بارتفاع النكاح
[١] في ج ٧: ١١٠- ١١١.