مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٩ - المقصد الثالث في الرجعة
..........
الاختلاف قبل أن تنكح زوجا آخر، أو بعده. فهنا صور يظهر بتحريرها حكم المسألة.
الاولى: أن يتّفقا على وقت انقضاء العدّة كيوم الجمعة، فقال الزوج: راجعت يوم الخميس، و قالت: بل راجعت يوم السبت، فالقول قولها مع يمينها. و لا فرق هنا بين العدد، لأن وقت انقضاء العدّة متّفق عليه و الاختلاف في أنه هل راجع قبله؟
و الأصل أنه ما راجع سابقا، لأن الرجعة أمر حادث و الأصل عدم تقدّمها في كلّ وقت يحصل فيه الاختلاف. و أيضا فالزوج يدّعي بعد انقطاع سلطنته أنه راجع قبله فلا يسمع قوله، كما لو ادّعى الوكيل بعد العزل أنه تصرّف قبله، أو الوليّ بعد زوال ولايته أنّه زوّج المولّى عليه أو باع ماله، و نحو ذلك.
و في هذه الصورة وجهان آخران دون ما ذكرناه في القوّة:
أحدهما: تقديم قول الزوج، لأن الرجعة تتعلّق به و هو أعلم بفعله، و لأنه يستبقي النكاح فالأصل فيه معه.
و يضعّف الأول بأن الرجعة ممّا يمكن فيها إقامة البيّنة فلا يقبل فيها قول مدّعي الفعل، كاعتداد المرأة بالأشهر بخلاف عدّتها بما لا يمكن فيه إقامة البيّنة أو يتعسّر. و الثاني بأن النكاح قد انقطع بانقضاء العدّة، و إنّما يدّعي هو إحداث سبب يقتضي بقاءه و هو الرجعة و هي تنكره و الأصل عدمه.
و ثانيهما: تقديم قول المبتدئ بالدعوى و قد صادقة الآخر فيها، فإذا قالت مثلا: انقضت عدّتي يوم الجمعة، و صادقها الزوج و قال: رجعت يوم الخميس، فهي المصدّقة، لأن قولها في انقضاء العدّة مقبول متّفق عليه، و إذا حكم به لم يلتفت إلى ما يلحقه من دعوى الرجعة بعد ذلك. و إن قال الزوج أولا: راجعتك يوم الخميس