مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٦ - المقصد الثالث في الرجعة
و لو ادّعت الحمل، (١) فأنكر الزوج، و أحضرت ولدا، فأنكر ولادتها له، فالقول قوله، لإمكان إقامة البيّنة بالولادة.
و أربعون يوما مضغة، ثمَّ تنفخ فيه الروح» [١]. و حيث قدّم قولها في ذلك لم تكلّف إحضار الولد، لعموم الأدلّة [٢]، و لجواز موته و تعذّر إحضاره.
و إن ادّعت الانقضاء بالأشهر فالقول قول الزوج مع يمينه، لأنّ هذا الاختلاف راجع في الحقيقة إلى وقت الطلاق و القول قوله فيه كما يقدّم قوله في أصله. و لأنّه مع دعوى بقاء العدّة يدّعي تأخّر الطلاق و الأصل فيه معه، لأصالة عدم تقدّمه في الوقت الذي تدّعيه. هذا إذا لم يتّفقا على وقت الإيقاع، و إلّا رجع إلى الحساب.
و لو انعكس الفرض فادّعت بقاء العدّة لتطالب بالنفقة، و ادّعى الانقضاء، قدّم قولها في الجميع. أما في الأوّلين فظاهر. و أما في الأخير فلأن الأصل حينئذ معها، لأصالة عدم تقدّم الطلاق و بقاء الزوجيّة الثابتة [٣] أولا إلى أن يظهر زوالها.
قوله: «و لو ادّعت الحمل. إلخ».
(١) ما تقدّم من تقديم قولها في الوضع حكم ما لو اتّفقا على الحمل و أنه منه، فيرجع إليها في ولادته، للآية [٤] و الخبر [٥]. أما لو ادّعت الحمل و الوضع و أنكره الزوج فالقول قوله، لأصالة عدم الحمل. و لا فرق في تقديم قوله بين أن تحضر ولدا و تدّعي ولادته و عدمه، لإمكان إقامتها البيّنة على ولادته، فلا يلحق به
[١] مسند الحميدي ١: ٦٩ ح ١٢٦، مسند أحمد ١: ٣٨٢، مع اختلاف في بعض اللفظ.
[٢] كالتي تقدّمت في ص: ١٩٤، هامش (٣)، و انظر أيضا الوسائل ١٥: ٤٤١ ب (٢٤) من أبواب العدد ح ٢.
[٣] في «ح، ش، ط»: الثانية.
[٤] البقرة: ٢٢٨.
[٥] كالتي تقدّمت في ص: ١٩٤، هامش (٣)، و انظر أيضا الوسائل ١٥: ٤٤١ ب (٢٤) من أبواب العدد ح ٢.