مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٨ - المقصد الثالث في الرجعة
و لا يجب الإشهاد (١) في الرجعة، بل يستحبّ.
عليه و هذا منه.
قوله: «و لا يجب الإشهاد. إلخ».
(١) الإشهاد على الرجعة غير واجب عندنا، للأصل، و لكن يستحبّ لحفظ الحقّ و دفع النزاع. و لأنه لا يقبل قوله فيها على بعض الوجوه- كما سيأتي [١]- و ربما كان محقّا. و لقول الباقر (عليه السلام) في حسنة محمد بن مسلم: «الطلاق لا يكون بغير شهود، و الرجعة بغير شهود رجعة، و لكن يشهد فهو أفضل» [٢] و قول الصادق (عليه السلام) في حسنة الحلبي في الذي يراجع و لم يشهد: «قال: يشهد أحبّ إليّ، و لا أرى بالذي صنع بأسا» [٣].
و أوجبه بعض العامّة [٤] فيها للأمر به في قوله تعالى وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ بعد قوله فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فٰارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ [٥] و ليس الأمر متعلّقا بقوله فٰارِقُوهُنَّ إجماعا، لأن المراد به ترك الرجعة و هو غير متوقّف على الإشهاد، فيكون للرجعة، لأنّها أقرب إليه من الطلاق. و قد تقدّم [٦] جملة من الروايات عن أئمّتنا (عليهم السلام) أن الأمر متعلّق بالطلاق و إن بعد.
و منهم [٧] من حكم بالاستحباب أيضا، و حمل الأمر عليه كما في قوله تعالى:
[١] في ص: ١٩٧.
[٢] الكافي ٦: ٧٣ ح ٣، التهذيب ٨: ٤٢ ح ١٢٨، الوسائل ١٥: ٣٧١ ب (١٣) من أبواب أقسام الطلاق ح ٣.
[٣] الكافي ٦: ٧٢ ح ١، التهذيب ٨: ٤٢ ح ١٢٦، الوسائل الباب المتقدّم ح ٢.
[٤] الحاوي الكبير ١٠: ٣١٩، حلية العلماء ٧: ١٢٧.
[٥] الطلاق: ٢.
[٦] في ص: ١١١.
[٧] الحاوي الكبير ١٠: ٣١٩، حلية العلماء ٧: ١٢٧، المغني لابن قدامة ٨: ٤٨٣.