مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٨ - المقصد الثاني في ما يزول به تحريم الثلاث
و لو تزوّجها المحلّل (١) فارتدّ فوطئها في الردّة، لم تحلّ، لانفساخ عقده بالردّة.
الخبر النبوي: «حتى يذوق عسيلتك و تذوقي عسيلته» [١] و هي لذّة الجماع، و الأصل عدم اعتبار أمر آخر. و لا فرق في عدم اشتراط الإنزال بين الفحل و غيره، و إنما خصّه لأنه قابل لذلك دون الخصيّ.
قوله: «و لو تزوّجها المحلّل. إلخ».
(١) المراد أنه ارتدّ قبل الدخول المفيد للتحليل- و هو الوطء في القبل- و وطئ في زمن العدّة [٢]، إذ لو كان الارتداد بعده لتحقّق التحليل بوطئه قبل الردّة. و وجه عدم الحلّ بوطيه حينئذ انفساخ العقد و إن بقي أثره يعوده إليها لو رجع في العدّة بالعقد السابق. و بهذا يفرّق بينه و بين سائر أسباب التحريم، فإنها لا توجب اختلال النكاح. و يتصوّر ثبوت العدّة مع عدم الدخول قبلا بأن يكون قد وطئها في الدبر، فإن لا يكفي في التحليل و يوجب العدّة. و كذا لو خلا بها عند جماعة [٣] من الأصحاب، فإنهم يوجبون بها العدّة و لا يكفي في التحليل. و ألحق ابن الجنيد [٤] بالخلوة التذاذه بما ينزل به الماء. أما لو لم يحصل منه ما يوجب العدّة قبل الارتداد بانت منه به و صار كالأجنبي لا أثر لوطئه، و أغنى عن بيان حكمه ما سبق [٥] من اشتراط استناد الوطء إلى العقد. و كذا الحكم لو كان المرتدّ
[١] تقدّم ذكر مصادره في ص: ١٦٣، هامش (٢).
[٢] في «م» و هامش «و»: الردّة.
[٣] منهم ابن الجنيد، راجع المختلف: ٦١٩، و ظاهر الصدوق في المقنع: ١٠٩، و حكاه الشيخ عن قوم من أصحابنا في الخلاف ٤: ٣٩٦ مسألة (٤٢) و المبسوط ٥: ٢٤٧.
[٤] حكاه عنه العلامة في المختلف: ٥٤٣.
[٥] في ص: ١٦٧.