مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٦ - المقصد الثاني في ما يزول به تحريم الثلاث
..........
على واحدة» [١]. و صحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام): «في العبد تكون تحته الأمة فطلّقها تطليقة ثمَّ أعتقا جميعا، كانت عنده على تطليقة واحدة» [٢].
و غير ذلك من الروايات. و لأنه بعد الطلاق الأول قد تعلّق به حكم التحريم بعد طلقة أخرى، فلا يسقط هذا الاعتبار بالإعتاق المتجدّد.
و قد تقدّم البحث على نظير هذه المسألة في نكاح [٣] المشركات إذا أسلم العبد و عنده أربع و أعتق، و في باب [٤] القسم بين الزوجات إذا أعتقت الأمة في أثناء القسمة. و مضمونهما أنه متى كان العتق قبل استيفاء حقّ العبوديّة يلتحق بالأحرار في الحكم، و هو مخالف لما هنا، و ذلك هو الموافق للظاهر كما تحقّق في موضعه. و من ثمَّ ذهب ابن الجنيد [٥] هنا إلى أن الأمة إذا أعتقت قبل وقوع الطلاق الثاني بها انتقل حكم طلاقها إلى حال الحرائر، و لم تحرم إلا بالثالثة. و هذا هو الموافق لما سلف إلا أنه لا سبيل هنا إلى ردّ الروايات الصحيحة.
و أما تعليلهم بأنه بعد الطلاق الأول قد تعلّق به حكم التحريم بعد طلقة أخرى فليس بجيّد، لأن حكم التحريم لا يتعلّق قبل الطلاق الثاني على التقديرين، و إنما يتعلّق بعده على تقدير مصادفتها أمة إجراء لحكم الإماء عليها، فإذا أعتقت قبل الطلاق الثاني لم يصادف التحريم محلّا و هو كونها أمة،
[١] التهذيب ٨: ٨٦ ح ٢٩٢، الاستبصار ٣: ٣١١ ح ١١٠٥، الوسائل ١٥: ٣٩٨ ب «٢٨» من أبواب أقسام الطلاق ح ٢.
[٢] الفقيه ٣: ٣٥٢ ح ١٦٨٤، التهذيب ٨: ٨٦ ح ٢٩٣، الاستبصار ٣: ٣١١ ح ١١٠٦، الوسائل الباب المتقدّم ح ٣.
[٣] في ج ٧: ٣٨٠.
[٤] في ج ٨: ٣٢٤.
[٥] حكاه عنه العلّامة في المختلف: ٥٩١.