مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٢ - المقصد الثاني في ما يزول به تحريم الثلاث
و لو طلّق الذمّية (١) ثلاثا فتزوّجت بعد العدّة ذمّيا ثمَّ بانت منه و أسلمت حلّ للأول نكاحها بعقد مستأنف. و كذا كلّ مشرك.
و الشيخ [١]- (رحمه الله)- حمل الروايات الدالّة على عدم الهدم على أحد أمور ثلاثة: أن يكون الزوج لم يدخل بها، أو يكون غير بالغ، أو تكون متعة، فإن الثلاثة لا تحلّل و لا تهدم الأقلّ من الثلاث. و ما أشبه هذا الحمل بأصل الحجّة.
و في المختلف [٢] نفى البأس عن هذا الحمل، نظرا إلى اعتضاده بأصالة الإباحة، أو أنه قد وردت أخبار [٣] صحاح في أن الخروج من العدّة يهدم طلاق الزوج نفسه فالأولى غيره، و إن كنّا لا نعمل بتلك الأخبار. و لا يخفى عليك ما في هذا كلّه من التكلّف. و في التحرير [٤] تردّد في الحكم لذلك. و عذره واضح.
و اعلم أن في نسبة المصنّف رواية الهدم إلى الأشهريّة إشارة إلى ما ذكرناه، فإن الجانب الآخر أصحّ طريقا و لكن هذه أشهر بين الأصحاب. و لم ينسب المسألة إلى قولين لما أشرنا إليه من عدم تعيّن المخالف، فكان نسبته إلى الروايتين أولى.
قوله: «و لو طلّق الذمّية. إلخ».
(١) الغرض من ذلك أن الإسلام ليس شرطا في المحلّل، لإطلاق قوله تعالى:
حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [٥] فلو كان كافرا صحّ. و لا فرق بين كون مطلّق الذمّية مسلما و كافرا. و يتصوّر طلاق المسلم للذمّية ثلاثا على تقدير رجوعها في طلاقها
[١] التهذيب ٨: ٣٢ ذيل ح ٩٧، الاستبصار ٣: ٢٧٣ ذيل ح ٩٧٢.
[٢] المختلف: ٥٩٠.
[٣] لاحظ الوسائل ١٥: ٣٥٣ ب «٣» من أبواب أقسام الطلاق ح ١٢، ١٣، ١٦.
[٤] تحرير الأحكام ٢: ٥٧.
[٥] البقرة: ٢٣٠.