مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٠ - المقصد الثاني في ما يزول به تحريم الثلاث
..........
فيطلّقها على السنّة فتبين منه، ثمَّ يتزوّجها الأولى على كم هي عنده؟ قال: على غير شيء. ثمَّ قال: يا رفاعة كيف إذا طلّقها ثلاثا ثمَّ تزوّجها ثانية استقبل الطلاق، فإذا طلّقها واحدة كانت على اثنتين؟!» [١]. و روى عبد اللّه بن عقيل بن أبي طالب قال: «اختلف رجلان في قضيّة علي (عليه السلام) و عمر في امرأة طلّقها زوجها تطليقة أو اثنتين فتزوّجها آخر فطلّقها أو مات عنها فلمّا انقضت عدّتها تزوّجها الأول، فقال عمر: هي على ما بقي من الطلاق، فقال عليّ (عليه السلام): سبحان اللّه أ يهدم ثلاثا و لا يهدم واحدة؟!» [٢].
و في طريق الروايتين ضعف، إلّا أن مضمونهما مشهور بين الأصحاب حتى إن المخالف غير معلوم.
و نقل عن بعض الأصحاب [٣] عدم الهدم. و حجّته قوله تعالى الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ إلى قوله فَإِنْ طَلَّقَهٰا فَلٰا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [٤] الشامل لما لو تخلّل نكاح زوج قبل الثالثة و عدمه. و للروايات الصحيحة المستفيضة بذلك، كصحيحة الحلبي قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل طلّق امرأته تطليقة واحدة ثمَّ تركها حتى مضت عدّتها فتزوّجت زوجا غيره، ثمَّ مات الرجل أو طلّقها فراجعها زوجها الأول، قال: هي على تطليقتين
[١] التهذيب ٨: ٣١ ح ٩٢، الاستبصار ٣: ٢٧٢ ح ٩٦٧، الوسائل ١٥: ٣٦٣ ب «٦» من أبواب أقسام الطلاق ح ٤.
[٢] التهذيب ٨: ٣٤ ح ١٠٦، الاستبصار ٣: ٢٧٥ ح ٩٨١، الوسائل الباب المتقدّم ح ٣.
[٣] نقله ابن حمزة في الوسيلة: ٣٢١، و ابن إدريس في السرائر ٢: ٦٦٨.
[٤] البقرة: ٢٢٩- ٢٣٠.