مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧ - الشرط الثالث الاختيار
[الشرط الثالث: الاختيار]
الشرط الثالث: الاختيار. فلا يصحّ (١) طلاق المكره. و لا يتحقّق الإكراه ما لم تكمل أمور ثلاثة:
كون المكره قادرا على فعل ما توعّد به.
و غلبة الظنّ أنه يفعل ذلك مع امتناع المكره.
و أن يكون ما توعّد به مضرّا بالمكره في خاصّة نفسه أو من يجري مجرى نفسه كالأب و الولد، سواء كان ذلك الضرر قتلا أو جرحا أو شتما أو ضربا. و يختلف بحسب منازل المكرهين في احتمال الإهانة. و لا يتحقّق الإكراه مع الضرر اليسير.
قوله: «الاختيار، فلا يصحّ. إلخ».
(١) التصرّفات القوليّة المحمول عليها بالإكراه باطلة عندنا و عند أكثر العلماء، سواء في ذلك الطلاق و النكاح و البيع و سائر المعاملات و غيرها. و الأصل فيه وراء الإجماع قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): «لا طلاق في إغلاق» [١] فسّره علماء [٢] الغريب بالإكراه، و قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): «رفع عن أمتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه» [٣] و المراد رفع أحكامه. و روى زرارة في الحسن عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «سألته عن طلاق المكره و عتقه، فقال: ليس طلاقه بطلاق
[١] مسند أحمد ٦: ٢٧٦، سنن ابن ماجه ١: ٦٥٩ ح ٢٠٤٦، سنن أبي داود ٢: ٢٥٨ ح ٢١٩٣، مسند أبي يعلى الموصلي ٧: ٤٢١ ح ٨٨.
[٢] معالم السنن للخطّابي ٣: ٢٤٢، غريب الحديث لابن الجوزي ٢: ١٦١، النهاية لابن الأثير ٣:
٣٧٩.
[٣] المصنف لابن أبي شيبة ٥: ٤٩، سنن ابن ماجه ١: ٦٥٩ ح ٢٠٤٥، علل الحديث ١: ٤٣١ ح ١٢٩٦.