مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٩ - المقصد الثاني في ما يزول به تحريم الثلاث
و مع استكمال الشرائط (١) يزول تحريم الثلاث. و هل يهدم ما دون الثلاث؟ فيه روايتان أشهرهما أنه يهدم. فلو طلّق مرّة، فتزوّجت المطلّقة، ثمَّ تزوّج بها الأول، بقيت معه على ثلاث مستأنفات، و بطل حكم السابقة.
قوله: «و مع استكمال الشرائط. إلخ».
(١) المراد بهدم الطلقات السابقات أن الزوج إذا طلّق الزوجة طلقة أو طلقتين ثمَّ خرجت من عدّته و تزوّجت بغيره تزويجا يفيد التحليل على تقدير الحاجة إليه ثمَّ طلّقها أو مات عنها و رجعت إلى الأول بعقد جديد بقيت معه على ثلاث طلقات كأنّه لم يطلّقها فيما سبق، و لم تعدّ الطلقة السابقة و لا الطلقتان. و من منع الهدم هنا عدّ الطلقة السابقة على نكاح الثاني و الطلقتين من الثلاث، و بقيت معه بعد تزويجه ثانيا على طلقتين أو طلقة كما كانت قبل أن تتزوّج بغيره، فإذا أكملها ثلاثا حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره. و على الأول لا اعتبار بما سبق، و لا تحرم عليه إلّا بثلاث طلقات مستأنفات.
إذا تقرّر ذلك فقد اختلف الأصحاب و غيرهم من العلماء في هذه المسألة، فذهب الشيخ [١] و أتباعه [٢] و ابن إدريس [٣] و المصنّف و أكثر المتأخّرين [٤] إلى الأول. و استندوا في ذلك إلى رواية رفاعة بن موسى النخّاس قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) رجل طلّق امرأته تطليقة واحدة فتبين منه، ثمَّ تزوّجها آخر
[١] النهاية: ٥١٣، المبسوط ٥: ٨١، الخلاف ٤: ٤٨٨ مسألة (٥٩).
[٢] راجع المهذّب ٢: ٢٨٢، الوسيلة: ٣٢١.
[٣] السرائر ٢: ٦٦٨.
[٤] راجع كشف الرموز ٢: ٢٢١، الجامع للشرائع: ٤٦٧، المختلف: ٥٩٠، إيضاح الفوائد ٣: ٣٣٢، ٣٣٣.