مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٧ - المقصد الثاني في ما يزول به تحريم الثلاث
و أن يطأها في القبل (١) وطئا موجبا للغسل. و أن يكون ذلك بالعقد لا بالملك و لا بالإباحة. و أن يكون العقد دائما لا متعة.
قوله: «و أن يطأها في القبل. إلخ».
(١) أشار بذلك إلى جملة من شرائط التحليل، و هي أمور خمسة:
الأول: أن يطأها المحلّل. فلا يكفي العقد المجرّد و لا الخلوة إجماعا، إلّا من سعيد بن المسيّب [١] حيث اكتفى بالعقد عملا بظاهر قوله تعالى حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ و النكاح حقيقة في العقد. و حجّة الباقين وراء الإجماع خبر العسيلة الدالّ على اشتراط الوطء، و هو مرويّ [٢] من الجانبين، مع أنه يمكن استفادته من الآية بحمل النكاح على الوطء على القول بأنه حقيقة فيه، و أن العقد مستفاد من قوله تعالى زَوْجاً.
الثاني: كونه في القبل. فلا يكفي في الدبر، و هو مستفاد أيضا من ذوق العسيلة، فإنه منتف من الجانبين في غير القبل، و لأنه المعهود. هذا إذا قلنا بجوازه و إلّا فلا إشكال في خروجه، لأن الأحكام لا تتناوله.
الثالث: كون الوطء موجبا للغسل. و حدّه تغييب الحشفة أو قدرها من مقطوعها، لأن ذلك هو مناط أحكام الوطء كلّها. و المعتبر في مقدار الحشفة من الباقي حشفة العضو المخصوص. و لو كان الباقي منه أقلّ من ذلك لم يحصل به
[١] راجع الإشراف على مذاهب العلماء ٤: ١٩٩، ٢٠٠، أحكام القرآن للجصّاص ١: ٣٩٠، ٣٩١، النكت و العيون للماوردي ١: ٢٩٦، المحلّى لابن حزم ١٠: ١٧٨، أحكام القرآن للكيا الهراسي ١:
١٧٥، أحكام القرآن لابن العربي ١: ١٩٨.
[٢] الكافي ٦: ٧٩ ح ٣ و ٤ و ٥. المجازات النبويّة: ٣٥٣ ح ٣١٧، التهذيب ٨: ٣٣ ح ٩٨ و ٩٩، الاستبصار ٣: ٢٧٤ ح ٩٧٣ و ٩٧٤، الوسائل ١٥: ٣٦٦ ب «٧» من أبواب أقسام الطلاق ح ١ و ٣، و راجع ص: ١٦٣، هامش (٢).