مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٥ - الأول في طلاق المريض
و لو قال: طلّقت (١) في الصحّة ثلاثا، قبل منه و لم ترثه. و الوجه أنه لا يقبل بالنسبة إليها.
إجماعا، لثبوته مطلقا، فيبقى في ميراثه، و للقرب، و إذا انتفى القيد انتفى الحكم تحقيقا لفائدته. و حسنة الحلبي أنه سئل عن رجل يحضره الموت فيطلّق امرأته، هل يجوز طلاقه؟ قال: «نعم، و إن مات ورثته، و إن ماتت لم يرثها» [١]. و ليس ذلك في الرجعي، لاتّفاقهما في الحكم، فهو في البائن.
و حجّة الشيخ و أتباعه روايات [٢] تدلّ بظاهرها على ثبوت التوارث بينهما من غير تفصيل. و الأخبار من الجانبين غير نقيّة، و الأولى الرجوع إلى حكم الأصل و الوقوف على موضع الوفاق، و هو دالّ على الأول.
قوله: «و لو قال: طلّقت. إلخ».
(١) وجه القبول: أن إقرار المريض بما له أن يفعله مقبول- كما مرّ في بابه [٣]- و إن كان على الوارث، و ينزّل ما أقرّ مريضا بفعله حال الصحّة منزلة ما لو فعله حال الصحّة. و لأن الحكم معلّق على إنشائه الطلاق مريضا بالنصّ [٤]، و الإقرار ليس بإنشاء. و حينئذ فلا ترثه، لانتفاء المقتضي للإرث مع البينونة و هو طلاقها مريضا.
[١] الكافي ٦: ١٢٣ ح ١١، الفقيه ٣: ٣٥٤ ح ١٦٩٥، التهذيب ٨: ٧٩ ح ٢٦٨، الاستبصار ٣: ٣٠٤ ح ١٠٨١، الوسائل ١٥: ٣٨٥ ب «٢٢» من أبواب أقسام الطلاق ح ٢.
[٢] لاحظ الوسائل ١٥: ٣٨٧ ب «٢٢» من أبواب أقسام الطلاق ح ١٢ و ١٣، و ص ٤٦٤ ب «٣٦» من أبواب العدد ح ٢ و ٧.
[٣] لم نجد التصريح بذلك في بابه، راجع ج ٦: ٣٠٤ و بعدها و كذا النظر الثاني من كتاب الإقرار.
[٤] لاحظ الهامش (١) هنا.