مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٥ - الثالثة إذا طلّق الحائل ثمَّ راجعها
..........
و أما موافقة الشيخ له في المنع من طلاق العدّة فغير قادح في المخالفة، لأن الطلاق المتعدّد الذي يجوّزه [١] في المجلس الواحد بتخلّل الرجعة لا يقول أحد أنه طلاق عدّة.
ثمَّ تنبّه لأمور:
الأول: إن ما ذكره المصنّف من قوله بعد نقل الروايتين: «و الأولى. إلخ» أجود من قول العلّامة في القواعد إنه يجوز تعدّد الطلاق في الطهر الأول «على أقوى الروايتين» [٢] لما عرفت من أن رواية الجواز ليست أقوى من رواية المنع، لأنها صحيحة و تلك موثّقة تعدّ من قسم الضعيف. و زاده ولده في الشرح إشكالا بقوله: «و إنما كانت الأولى أقوى من حيث السند، و من حيث اعتضادها بعموم القرآن و الأخبار الصحاح» [٣] فإن السند فيها أضعف قطعا لا أقوى. و أما الدلالة فقد ذكرنا ما فيها.
الثاني: الأولويّة المذكورة من حيث دلالة الأخبار [٤] الصحيحة على جواز الطلاق بعد الطهر من غير جماع كما ذكرناه، بخلاف تعدّد الطلاق في الطهر الواحد، و مع ذلك ففيها دلالة على جواز الطلاق ثانيا في الطهر الأول، لأن «الأولى» لا تمنع من نقيضه. و قال فخر الدين أيضا: إن وجه الأولويّة «ارتفاع الخلاف فيه» [٥]. و لا يخفى ما فيه، لأن الخلاف لا يرتفع بذلك، لما عرفت من أن ابن أبي عقيل لا يجوّز الطلاق إلّا بعد المواقعة، و ليس الخلاف هنا إلّا معه،
[١] في «م»: نجوّزه.
[٢] قواعد الأحكام ٢: ٦٥.
[٣] إيضاح الفوائد ٣: ٣٢٠.
[٤] لاحظ الوسائل ١٥: ٣٧٨ ب «١٩» من أبواب أقسام الطلاق ح ١، ٢.
[٥] إيضاح الفوائد ٣: ٣٢٠.