مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٤ - الثالثة إذا طلّق الحائل ثمَّ راجعها
..........
قال: نعم» [١]. و مثلها صحيحة [٢] محمد بن مسلم عنه (عليه السلام). و أما خبر عبد الرحمن بن الحجّاج فهو و إن كان صحيحا إلّا أنهم لم يتعرضوا له في تلك المسألة و إنما ذكرناه نحن، و مع ذلك فلا يعارض الصحيحتين. و يمكن الجمع بينهما بما ذكرناه، و بأن هذا الخبر إنما دلّ على النهي عن الطلاق قبل المسيس، و النهي بمجرّده لا يفيد البطلان في غير العبادات، فلا تعارض، فلذلك كان القول بجواز الطلاق من دون الوطء أصحّ.
و أما الثانية فالأمر فيها بالعكس، فإن الخبر [٣] الدالّ على الجواز ليس من الصحيح لكنّه من الموثّق، و الصحيح [٤] أرجح منه، فكان العمل بمقتضاه أولى، و لكنّه ليس بمتعيّن، لأنه لا يدلّ على البطلان كما ذكرناه. و يمكن حمله على الكراهة، لمعارضة ما تقدّم له في المسألة الاولى. و إذا حمل لأجلها على شيء سقطت دلالته على الثانية، و تبقى موثّقة [٥] إسحاق بن عمّار لا معارض لها.
و يؤيّدها عموم ما دلّ على جواز تطليق الزوجة من الكتاب و السنّة، فإن المراجعة في مجلس الطلاق زوجة قطعا، و مع ذلك فلا قائل بالمنع من الطلاق في المسألتين سوى ابن أبي عقيل في الأولى صريحا و في الثانية لزوما، و هو غير قادح في الإجماع على الجانب الآخر على قواعد الأصحاب كما علم غير مرّة.
[١] التهذيب ٨: ٤٤ ح ١٣٧، الاستبصار ٣: ٢٨٠ ح ٩٩٥، الوسائل ١٥: ٣٧٨ ب «١٨» من أبواب أقسام الطلاق ح ١.
[٢] التهذيب ٨: ٤٥ ح ١٣٨، الاستبصار ٣: ٢٨١ ح ٩٩٦، الوسائل ١٥: ٣٧٨ ب «١٨» من أبواب أقسام الطلاق ح ٢.
[٣] لاحظ الوسائل ١٥: ٣٧٩ ب «١٩» من أبواب أقسام الطلاق ح ٥.
[٤] لاحظ الوسائل ١٥: ٣٧٦ ب «١٧» من أبواب أقسام الطلاق ح ٢.
[٥] لاحظ الوسائل ١٥: ٣٧٩ ب «١٩» من أبواب أقسام الطلاق ح ٥.