مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤١ - الثالثة إذا طلّق الحائل ثمَّ راجعها
..........
تنقضي عدّتها راجعتها و دخلت بها و تركتها حتى طمثت و طهرت ثمَّ طلّقتها على طهر من غير جماع بشاهدين، ثمَّ تركتها حتى إذا كان قبل أن تنقضي عدّتها راجعتها و دخلت بها حتى إذا طمثت و طهرت طلّقتها على طهر بغير جماع بشهود. و إنما فعلت ذلك لأنه لم يكن لي بها حاجة» [١]. و هذا صريح في أن من أراد طلاقها للعدّة يفعل كذلك فلا [٢] ينافي أن من لم يرد هذا النوع من الطلاق لا يجوز له، فتبقى الأخبار [٣] التي دلّت على جوازه لا معارض لها.
لكن يبقى في هذا الجواب أن في أخباره [٤] دلالة على أن غير طلاق العدّة لا يحرّم في الثالثة، و الشيخ و غيره من الأصحاب لا يقولون به، و قد أنكره هو فيما سلف [٥] أشدّ إنكار، و هنا ذكر هذه الأخبار لأجل الجمع، و لم يتعرّض لما يلزم منها، بل اقتصر على أنها مختصّة بطلاق العدّة. و هو جيّد لو لا ما اشتملت عليه من الحكم الذي لا يطابق المذهب.
و لو جمع بينها بحمل أخبار النهي عن الطلاق ثانيا من غير جماع على الكراهة، بمعنى استحباب توسّط الجماع بين الطلاقين، و الأخبار المجوّزة على أصل الإباحة مع إبقاء الطرفين على العموم، كان أولى. و وجه أولويّة الجماع البعد عن مذهب المخالفين المجوّزين لتعدّد الطلاق كيف اتّفق ليصير
[١] الكافي ٦: ٧٥ ح ١، التهذيب ٨: ٤١ ح ١٢٥، الوسائل ١٥: ٣٥٨ ب «٤» من أبواب أقسام الطلاق ح ٣.
[٢] في «ش، ط، و»: و لا.
[٣] لاحظ الوسائل ١٥: ٣٧٨ ب «١٩» من أبواب أقسام الطلاق.
[٤] لاحظ الوسائل ١٥: ٣٧٩ الباب المتقدّم ح ٣.
[٥] في ص: ١٢٩.